روى أبو هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « السّخيّ قريب من اللّه ، قريب من الجنّة ، قريب من النّاس ، بعيد من النّار ، والبخيل بعيد من اللّه ، بعيد من الجنّة ، بعيد من النّاس ، قريب من النّار ، ولجاهل سخيّ أحبّ إلى اللّه من عابد بخيل » « 1 » .
وروي أنّ عائشة تصدّقت بحبّة عنب .
الصفة الثانية : قوله :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
يجوز فيه الجر والنّصب على ما تقدم قبله .
والكظم : الحبس ، يقال : كظم غيظه ، أي : حبسه ، وكظم القربة والسقاء كذلك ، والكظم - في الأصل - مخرج النفس ، يقال : أخذ بكظمه ، أي : أخذ بمجرى نفسه .
والكظوم : احتباس النفس ، ويعبّر به عن السكوت ، قال المبرد : تأويله أنه كتمه على امتلاء به منه ، يقال : كظمت السّقاء ، إذا ملأته وسددت عليه ، وكل ما سددت من مجرى ماء ، أو باب ، أو طريق ، فهو كظم ، والذي يسدّ به يقال له : الكظامة والسدادة ، ويقال للقناة التي تجري في بطن الأرض : كظامة ، لامتلائها بالماء كامتلاء القربة المكظومة ، والمكظوم : الممتلىء غيظا ، وكأنه - لغيظه لا يستطيع أن يتكلم ، ولا يخرج نفسه ، والكظيم : الممتلىء أسفا .
قال أبو طالب : [ الكامل ]
1617 - فحضضت قومي ، واحتسبت قتالهم * والقوم من خوف المنايا كظّم « 2 »
وكظم البعير جرّته ، إذا ردّها في جوفه ، وترك الاجترار .
ومنه قول الراعي : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 143 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 2 / 117 ) من طريق سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا .
وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن محمد وقال العقيلي : ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا غيره وللحديث شواهد عن عائشة وحديث عائشة أخرجه الطبراني في الأوسط كما في « مجمع الزوائد » ( 3 / 130 ) .
وقال الهيثمي : وفيه سعيد بن محمد الوراق وهو ضعيف .
وأخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » من طريق سعيد بن مسلمة وتليد بن سليمان .
وقال الهيثمي : وسعيد وتليد ضعيفان .
وقال ابن أبي حاتم في « العلل » ( 2352 ) : قال أبي : هذا حديث باطل سعيد ضعيف الحديث أخاف أن يكون أدخل عليه .
( 2 ) البيت نسبه المؤلف إلى أبي طالب وليس في ديوانه ونسبه أبو حيان والسيوطي إلى أبيه عبد المطلب .
ينظر الدر المنثور 2 / 130 والبحر 3 / 59 ، والدر المصون 2 / 211 . وروي البيت في الدر المنثور :
« فخشيت . . . » .