تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
فقال بعضهم : بالقتال مع المؤمنين . وقال بعضهم : بل بتقوية نفوسهم ، وإشعارهم بأن النّصرة لهم ، وإلقاء الرعب في قلوب الكفار . وقال أكثر المفسرين : إنهم لم يقاتلوا في غير بدر . قوله :
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ
معنى الكفاية : هو سدّ الخلة ، والقيام بالأمر . يقال : كفاه أمر كذا ، أي : سدّ خلته . والإمداد : إعانة الجيش بالجيش ، وهو في الأصل إعطاء الشيء حالا بعد حال . قال المفضّل : ما كان على جهة القوة والإعانة ، قيل فيه : أمدّه يمدّه ، وما كان على جهة الزيادة ، قيل فيه : مدّه يمدّه مدّا ومنه :
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
[ لقمان : 27 ] . وقيل : المدّ في الشر ، والإمداد في الخير ؛ لقوله تعالى :
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ البقرة : 15 ] وقوله :
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
[ مريم : 79 ] وقال في الخير :
أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ
[ الأنفال : 9 ] وقال :
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
[ الإسراء : 6 ] . قوله :
أَنْ يُمِدَّكُمْ
فاعل ،
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ
أي : ألن يكفيكم إمداد ربكم ، والهمزة لما دخلت على النفي قررته على سبيل الإنكار ، وجيء ب « لن » دون « لا » ؛ لأنها أبلغ في النفي ، وفي مصحف أبيّ « ألا » بدون « لن » وكأنه قصد تفسير المعنى . و « بثلاثة » متعلق ب
يُمِدَّكُمْ .
وقرأ الحسن البصريّ « ثلاثة آلاف » - بهاء - ساكنة في الوصل - وكذلك « بخمسة آلاف » كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وهي ضعيفة ؛ لأنها في متضايفين تقتضيان الاتصال . قال ابن عطية : ووجه هذه القراءة ضعيف ؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد يقتضيان الاتصال إذ هما كالاسم الواحد ، وإنما الثاني كمال الأول ، والهاء إنما هي أمارة وقف ، فيتعلق الوقف في موضع إنما هو للاتصال ، لكن قد جاء نحو هذا للعرب في مواضع ، من ذلك ما حكاه الفرّاء من قولهم : أكلت لحما شاة - يريدون لحم شاة - فمطلوا الفتحة ، حتى نشأت عنها ألف ، كما قالوا في الوقف قالا - يريدون قال - ثم مطلوا الفتحة في القوافي ، ونحوها من مواضع الرؤية والتثبيت . ومن ذلك في الشعر قوله : [ الكامل ]
1610 - ينباع من دفرى غضوب جسرة * زيّافة مثل الفنيق المكدم « 1 »
هامش
( 1 ) البيت لعنترة ينظر ديوانه ص 204 ، وخزانة الأدب 1 / 122 ، 8 / 373 ، 11 / 183 ، والخصائص 3 / -