تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أحدهما : أن تكون مستأنفة . والثاني : أن تكون منسوقة على خبر « إنّ » و « هم » تحتمل الابتداء والفصل . وقرأ العامة « وقود » بفتح الواو ، والحسن بضمّها « 1 » وتقدم تحقيق ذلك في البقرة ، وأن المصدرية محتملة في المفتوح الواو أيضا ، وحيث كان مصدرا فلا بد من تأويله ، فلا حاجة إلى إعادته .

[ فصل في كمال العذاب ]

فصل اعلم أن كمال العذاب هو أن يزول عنهم كل ما ينتفع به ، ثم تجتمع عليه الأسباب المؤلمة . الأول هو المراد بقوله :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ؛
فإن المرء - عند الخطوب - يفزع إلى المال والولد ؛ لأنهما أقرب الأمور التي يفزع إليها في دفع النوائب ، فبيّن تعالى أن صفة ذلك اليوم مخالفة لصفة الدنيا ، وإذا تعذّر عليه الانتفاع في ذلك اليوم بالمال والولد - وهما أقرب الطرق - فما عداه بالتعذّر أولى ، ونظيره :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الشعراء : 88 ، 89 ] . وأما الثاني من أسباب كمال العذاب - وهو اجتماع الأسباب المؤلمة - فهو المراد بقوله :
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
وهذا هو النهاية في العذاب ؛ فإنه لا عذاب أعظم من أن تشتعل النار فيهم كاشتعالها في الحطب اليابس . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 11 ]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) في كاف « كدأب » وجهان : أحدهما : أنها في محل رفع ؛ خبرا لمبتدأ مضمر ، تقديره : دأبهم - في ذلك - «
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
» وبه بدأ الزمخشريّ ، وابن عطية . الثاني : أنها في محل نصب ، وفي الناصب لها تسعة أقوال : أحدها : أنها نعت لمصدر محذوف ، والعامل فيه « كفروا » ، تقديره : إنّ الذين كفروا كفرا كدأب آل فرعون ، أي : كعادتهم في الكفر ، وهو رأي الفرّاء « 2 » . وهذا القول مردود بأنه قد أخبر عن الموصول قبل تمام صلته ، فلزم الفصل بين أبعاض العلة بالأجنبيّ ، وهو لا يجوز .
هامش
( 1 ) وقرأ بها مجاهد وجماعة . انظر : المحرر الوجيز 1 / 405 ، والبحر المحيط 2 / 45 ، والدر المصون 2 / 21 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن 1 / 191 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 51 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب