تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ظلمات المعاصي - حالا فحالا ، ضعف نور الإيمان حالا فحالا - إلى أن بطل نور الإيمان ، وحصلت ظلمة الكفر ، وإليه أشار بقوله :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المططفين : 14 ] ، فقوله :
ذلِكَ بِما عَصَوْا
إشارة إلى العلة . ولهذا المعنى قال الإمام أحمد - وقد سئل عن تارك السنن ، هل تقبل شهادته ؟ - قال : ذلك رجل سوء ؛ لأنه إذا وقع في ترك السنن أدّى ذلك إلى ترك الفرائض ، وإذ وقع في ترك الفرائض ، وقع في استحقار الشريعة ، ومن ابتلي بذلك وقع في الكفر . الثاني : أن يحمل قوله :
كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
على أسلافهم ، وقوله :
ذلِكَ بِما عَصَوْا
في الحاضرين في زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يلزم التكرار ، فكأنه - تعالى - بيّن عقوبة من تقدّم ، ثم بيّن أن المتأخر - لما تبع من تقدم - صار لأجل معصيته ، وعداوته مستوجبا لمثل عقوبتهم ، حتى يظهر للخلق ما أنزل اللّه بالفريقين . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 113 إلى 115 ]

لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) الظاهر في هذه أنّ الوقف على « سواء » تام ؛ فإن الواو اسم « ليس » و « سواء » خبر ، والواو تعود على أهل الكتاب المتقدم ذكرهم . والمعنى : أنهم منقسمون إلى مؤمن وكافر ؛ لقوله :
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
[ آل عمران : 110 ] ، فانتفى استواؤهم . و « سواء » - في الأصل - مصدر ، ولذلك وحّد ، وقد تقدم تحقيقه أول البقرة . قال أبو عبيدة : الواو في « ليسوا » علامة جمع ، وليست ضميرا ، واسم « ليس » - على هذا - « أمة » و « قائمة » صفتها ، وكذا « يتلون » ، وهذا على لغة « أكلوني البراغيث » . كقول الآخر : [ المتقارب ]
1575 - يلومونني في اشتراء النّخي * ل أهلي ، فكلّهم بعذل ألوم « 1 »
قالوا : وهي لغة ضعيفة ، ونازع السّهيليّ النحويين في كونها ضعيفة ، ونسبها بعضهم
هامش
( 1 ) البيت لأمية بن أبي الصالت ينظر ديوانه ص 48 ، والدرر 2 / 283 ، وشرح التصريح 1 / 276 ، والأشباه والنظائر 2 / 363 ، وأوضح المسالك 2 / 100 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 629 ، وشرح الأشموني 1 / 170 ، وشرح شواهد المغني 2 / 783 ، وشرح ابن عقيل ص 239 ، وشرح المفصل 3 / 87 ، 7 / 7 ، ومغني اللبيب 2 / 365 ، والمقاصد النحوية 2 / 460 ، وهمع الهوامع 1 / 160 . والدر المصون 2 / 189 .