تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بوقت - وإنما خصّت هذه اللفظة بهذا المعنى من حيث مبدأ النهار ، وفيه مبدأ الأعمال ، فالحال التي يحبها المرء من نفسه فيها هي التي يستمر عليها يومه في الأغلب . ومنه قول الربيع بن ضبع : [ المنسرح ]
1558 - أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا « 1 »
قال أبو حيان « 2 » : وهذا الذي ذكره - من أن « أصبح » للاستمرار وعلله بما ذكره - لم أر أحدا من النحويين ذهب إليه ، إنما ذكروا أنها تستعمل بالوجهين اللذين ذكرناهما . قال شهاب الدين « 3 » : وهذا - الذي ذكره ابن عطية - معنى حسن ، وإذا لم ينصّ عليه النحويون لا يدفع ؛ لأن النحاة - غالبا - إنما يتحدثون بما يتعلق بالألفاظ ، وأما المعاني المفهومة من فحوى الكلام ، فلا حاجة إلى الكلام عليها غالبا . والإخوان : جمع أخ ، وإخوة اسم جمع عند سيبويه ، وعند غيره هي جمع . وقال بعضهم : إن الأخ في النسب - يجمع على : « إخوة » ، وفي الدين يجمع على : « إخوان » ، هذا أغلب استعمالهم ، وقال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
[ الحجرات : 10 ] ونفس هذه الآية تردّ ما قاله ؛ لأن المراد - هنا - ليس أخوّة النسب إنما المراد أخوة الدين والصداقة . قال أبو حاتم : قال أهل البصرة : الإخوة في النسب ، والإخوان في الصداقة ، قال : وهذا غلط ؛ يقال للأصدقاء والأنسباء : إخوة ، وإخوان ، قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
[ الحجرات : 10 ] ولم يعن النسب ، وقال تعالى :
أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ
[ النور : 61 ] وهذا في النسب . وهذا الرد من أبي حاتم إنما يتّجه على هذا النقل المطلق ، ولا يرد على النقل الأول ؛ لأنهم قيدوه بالأغلب في الاستعمال . قال الزجاج : أصل الأخ - في اللغة - من التوخي - وهو الطلب ؛ فإن الأخ مقصده مقصد أخيه ، والصديق مأخوذ من أن يصدق كل واحد من الصديقين ما في قلبه ، ولا يخفي عنه شيئا . قوله :
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ
شفا الشيء : طرفه وحرفه ، وهو مقصور من ذوات الواو ، ويثنّى بالواو نحو : شفوين ويكتب بالألف ، ويجمع على أشفاء ، ويستعمل مضافا
هامش
( 1 ) ينظر البيت في خزانة الأدب 7 / 384 ، أمالي المرتضى 2 / 255 ، وحماسة البحتري ص 201 ، شرح التصريح 2 / 36 ، الكتاب 1 / 89 ، لسان العرب ( ضمن ) ، والمقاصد النحوية 3 / 398 والرد على النحاة ص 114 ، وشرح المفصل 7 / 2105 والمحتسب 2 / 99 والدر المصون 2 / 178 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 21 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 2 / 179 .