تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
أرسالا إلى « المدينة » ، فجمع اللّه أهل « المدينة » - أوسها وخزرجها - بالإسلام ، وأصلح اللّه ذات بينهم بنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا معنى قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً
[ آل عمران : 103 ] يا معشر الأنصار قبل الإسلام
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
بالإسلام « 1 »
فَأَصْبَحْتُمْ
أي : فصرتم . و « أصبح » من أخوات « كان » فإذا كانت ناقصة ، كانت مثل « كان » في رفع الاسم ونصب الخبر ، وإذا كانت تامة رفعت فاعلا ، واستغنت به ، فإن وجد منصوب بعدها فهي حال ، وتكون تامة إذا كانت بمعنى دخل في الصباح ، تقول : أصبح زيد ، أي دخل في الصباح ، ومثلها - في ذلك - « أمسى » قال تعالى
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] وقال :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ
[ الصافات : 137 ] . وفي أمثالهم : « إذا سمعت بسرى القين فاعلم أنه مصبح » ؛ لأن القين - وهو الحداد - ربما قلّت صناعته في أحياء العرب ، فيقول : أنا غدا مسافر ، فيأتيه الناس بحوائجهم ، ويقيم ، ويترك السفر ، فأخرجوه مثلا لمن يقول قولا ويخالفه . والمعنى : فاعلم أنه مقيم في الصباح . ويكون بمعنى « صار » عملا ومعنى . كقوله : [ الخفيف ]
1557 - فأصبحوا كأنّهم ورق جف * ف فألوت به الصّبا والدّبور « 2 »
أي : صاروا . و « إخوانا » خبرها ، وجوّزوا فيها - هنا - أن تكون على بابها - من دلالتها على اتصاف الموصوف بالصفة في وقت الصباح ، وتكون بمعنى : « صار » - وأن تكون تامة ، أي : دخلتم في الصباح ، فإذا كانت ناقصة على بابها - فالأظهر أن يكون « إخوانا » خبرها ، و « بنعمته » متعلق به لما فيه من معنى الفعل ، أي : تآخيتم بنعمته ، والباء للسببية . وجوّز أبو حيان أن تتعلق ب « أصبحتم » ، وقد عرف ما فيه من خلاف . وجوّز غيره أن تتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل « أصبحتم » ، أي : فأصبحتم إخوانا ملتبسين بنعمته ، أو حال من « إخوانا » ؛ لأنه في الأصل - صفة له . وجوّزوا أن تكون « بنعمته » هو الخبر ، و « إخوانا » حال والباء بمعنى الظرفية ، وإذا كانت بمعنى : « صار » جرى فيها ما تقدم من جميع هذه الأوجه ، وإذا كانت تامة ، فإخوانا حال ، و « بنعمته » فيه ما تقدم من الأوجه خلا الخبرية . قال ابن عطية : « فأصبحتم » عبارة عن الاستمرار - وإن كانت اللفظة مخصوصة
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 78 - 79 - 80 ) مختصرا والأثر في « سيرة ابن هشام » ( 2 / 67 - 69 ) . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد وروي :ثم أضحوا كأنهمينظر ديوانه ( 90 ) والهمع 1 / 114 وشرح المفصل لابن يعيش 7 / 104 والدرر 1 / 84 والدر المصون 2 / 178 .