تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فالجواب قال القفال المراد منه التغليظ ، أي : قد قارب الكفر ، وعمل ما يعمله من كفر بالحج كقوله :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
[ الأحزاب : 10 ] أي : كادت تبلغ . وكقوله عليه السلام - : « من ترك الصلاة متعمّدا فقد كفر » « 1 » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أتى حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر » « 2 » . وأما الأكثرون فهم الذين حملوا هذا الوعيد على تارك اعتقاد وجوب الحج . قال الضحاك : لما نزلت آية « الحج » ، جمع الرسول صلى اللّه عليه وسلم أهل الأديان الستة : المسلمين ، والنصارى ، واليهود ، والصابئين ، والمجوس ، والمشركين ، فخاطبهم ، وقال : « إن اللّه كتب عليكم الحج فحجوا » فآمن به المسلمون ، وكفرت به الملل الخمس ، وقالوا : لا نؤمن به ، ولا نصلي إليه ، ولا نحجه ، فأنزل اللّه تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ .
قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 99 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) في كيفية النظم وجهان :
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في التلخيص 2 / 148 وقال : رواه البزار من حديث أبي الدرداء . . . وفي إسناده ضعف . وله شاهد من حديث الربيع بن أنس ، عن أنس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ترك الصلاة متعمدا ، فقد كفر جهارا » سئل الدارقطني في العلل عنه ، فقال : رواه أبو النضر عن أبي جعفر عن الربيع موصولا ، وخالفه علي بن الجعد فرواه عن أبي جعفر عن الربيع مرسلا وهو أشبه بالصواب ، وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة أحمد بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه رفعه : « تارك الصلاة كافر » واستنكره ، ورواه أبو نعيم من طريق إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد مثل حديث أنس ، وعطية ضعيف ، وإسماعيل أضعف منه ، وأصح ما فيه حديث جابر ، بلفظ : « بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة » رواه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، ورواه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة بن الحصيب نحوه ، وروى الترمذي من طريق عبد اللّه بن شقيق العقيلي قال : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر إلا الصلاة ، ورواه الحاكم من هذا الوجه ، فقال عن عبد اللّه بن شقيق عن أبي هريرة ، وصححه على شرطهما ( فائدة ) أول ابن حبان الأحاديث المذكورة فقال : إذا اعتاد المرء ترك الصلاة ارتقى إلى ترك غيرها من الفرائض ، وإذا اعتاد ترك الفرائض أداه ذلك إلى الجحد ، قال : فأطلق اسم النهاية التي هي آخر شعب الكفر على البداية التي هي أولها . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3904 ) والترمذي ( 1 / 29 ) وابن ماجة ( 639 ) والدارمي ( 1 / 259 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 2 / 26 ) وابن الجارود في « المنتقى » ( 107 ) والبيهقي ( 7 / 198 ) وأحمد ( 2 / 408 ، 476 ) من طرق عن حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة مرفوعا . وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة وللحديث طريق آخر : أخرجه أحمد ( 2 / 429 ) والحاكم ( 1 / 8 ) من طريق خلاس عن أبي هريرة مرفوعا . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .