تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

[ فصل في معنى استطاعة السبيل إلى الشيء ]

فصل استطاعة السبيل إلى الشيء : عبارة عن إمكان الوصول إليه ، قال تعالى :
فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
[ غافر : 1 ] ، وقال :
هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
[ الشورى : 44 ] . قال عبد اللّه بن عمر : سأل رجل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، ما يوجب الحجّ ؟ فقال : الزاد والراحلة ، قال : يا رسول اللّه ، فما الحاجّ ؟ قال : الشعث ، التّفل . فقام آخر فقال : يا رسول اللّه ، أيّ الحج أفضل ؟ فقال : الحج والثج ، فقام آخر فقال : يا رسول ما السبيل ؟ فقال : « زاد وراحلة » « 1 » . ويعتبر في حصول هذا الإمكان صحة البدن ، وزوال خوف التلف من سبع ، أو عدو ، أو فقدان الطعام والشراب ، والقدرة على المال الذي يشتري به الزاد ، والراحلة ، ويقضي جميع الديون التي عليه ، ويردّ ما عنده من الودائع ، ويضع عند من تجب عليه نفقته من المال ، ما يكفيه لذهابه ومجيئه ، هذا قول الأكثرين . وروى القفال : عن جويبر عن الضحاك أنه قال : إذا كان شابا صحيحا ليس له مال ، فعليه أن يؤاجر نفسه حتى يقضي حجه ، فقال له قائل : أكلّف اللّه الناس أن يمشوا إلى البيت ؟ فقال : لو كان لبعضهم ميراث بمكة أكان يتركه ؟ قال : لا ، بل ينطلق إليه ولو حبوا ، قال : فكذلك يجب عليه حجّ البيت . وعن عكرمة - أيضا - أنه قال : الاستطاعة هي : صحة البدن ، وإمكان المشي إذا لم يجد ما يركبه ؛ لأن الصحيح البدن ، القادر على المشي إذا لم يجد ما يركبه يصدق عليه أنه مستطيع لذلك الفعل ، فتخصيص الاستطاعة بالزاد والراحلة ترك لظاهر الآية ، فلا بد من دليل منفصل ، والأخبار المروية أخبار آحاد ، فلا يترك لها ظاهر الكتاب ، ولا سيما وقد طعن فيها من وجوه :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 1 / 155 - 2 / 166 ) رقم ( 813 ، 2998 ) وابن ماجة ( 2896 ، 2897 ) والطبري في « تفسيره » ( 7 / 40 ) والشافعي ( 1 / 283 ) والدارقطني ( 2 / 215 ) والبيهقي ( 4 / 330 ) عن ابن عمر . وقال الترمذي : حديث حسن غريب وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه . وقال البيهقي ضعفه أهل العلم بالحديث . وللحديث شاهد عن أنس : أخرجه الدارقطني ( 2 / 215 ) والحاكم ( 1 / 442 ) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعا . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين وقد تابع حماد بن سلمة سعيدا على روايته عن قتادة . ثم ساقه من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس . وقال هذا صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي . وحديث ابن عمر ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 99 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 416 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب