تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وجهها - وكتبوا بذلك إلى عمر ، فأقبل عمر من المدينة فزعا ، فدخل بعمرة في شهر رمضان ، وقد غبّي موضعه ، وعفاه السيل ، فجمع عمر الناس ، وسألهم عن موضعه ، وتشاوروا عليه حتى اتفقوا على موضعه الذي كان فيه ، فجعله فيه ، وعمل عمر الردم ، لمنع السيل ، فلم يعله سيل بعد ذلك إلى الآن . ثم بعث أمير المؤمنين المهدي ألف دينار ليضبّبوا بها المقام - وكان قد انثلم - ثم أمر المتوكل أن يجعل عليه ذهب فوق ذلك الذهب - أحسن بذلك العمل - فعمل في مصدر الحاج سنة ست وثلاثين ومائتين ، فهو الذهب الذي عليه اليوم ، وهو فوق الذي عمله المهدي .

[ فصل في قوله : « ومن دخله كان آمنا » ]

فصل قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً .
قال الحسن وقتادة : كانت العرب - في الجاهلية - يقتل بعضهم بعضا ، ويغير بعضهم على بعض ، ومن دخل الحرم أمن من القتل والغارة « 1 » ، وهذا قول أكثر المفسرين ، لقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
[ العنكبوت : 67 ] . وقيل : أراد به أن من دخله عام عمرة القضاء مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان آمنا ، كما قال تعالى :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
[ الفتح : 27 ] . وقال الضّحّاك : من حجّه كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك . وقيل : معناه : من دخله معظّما له ، متقرّبا إلى اللّه - عز وجل - كان آمنا يوم القيامة من العذاب . وقيل : هو خبر بمعنى الأمر ، تقديره : ومن دخله فأمّنوه ، كقوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ
[ البقرة : 197 ] ، أي : لا ترفثوا ، ولا تفسقوا ، ولا تجادلوا . فصل قال أبو بكر الرازي : لما كانت الآيات المذكورة عقيب قوله :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
موجودة في جميع الحرم ، ثم قال :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ،
وجب أن يكون مراده جميع الحرم ، وأجمعوا على أنه لو قتل في الحرم ، فإنه يستوفى القصاص منه في الحرم ، وأجمعوا على أن الحرم لا يفيد الأمان فيما سوى النفس ، إنما الخلاف فيما إذا وجب القصاص عليه خارج الحرم ، فالتجأ إلى الحرم ، فهل يستوفى منه القصاص في الحرم ؟ فقال الشافعي : يستوفى .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 29 ) عن قتادة والحسن وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 97 ) عن قتادة وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 410 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب