تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
للأسماء المفردة ؟ فقال : « فإن قلت : كيف أجزت أن يكون مقام إبراهيم والأمن عطف بيان للآيات . وقوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
جملة مستأنفة ، إما ابتدائية وإما شرطية ؟ قلت : أجزت ذلك من حيث المعنى ؛ لأن قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
دل على أمن من دخله ، وكأنه قيل : فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم وأمن من دخله ، ألا ترى أنك لو قلت : فيه آية بينة ، من دخله كان آمنا صحّ ؛ لأن المعنى : فيه آية بينة أمن من دخله » . قال أبو حيان : « وليس بواضح ؛ لأن تقديره - وأمن الداخل - هو مرفوع ، عطفا على « مقام إبراهيم » وفسر بهما الآيات ، والجملة من قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
لا موضع لها من الإعراب ، فتدافعا ، إلا إن اعتقد أن ذلك معطوف على محذوف ، يدل عليه ما بعده ، فيمكن التوجيه ، فلا يجعل قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
في معنى : وأمن داخله ، إلا من حيث تفسير المعنى ، لا تفسير الإعراب » . قال شهاب الدين : « وهي مشاحّة لا طائل تحتها ، ولا تدافع فيما ذكر ؛ لأن الجملة متى كانت في تأويل المفرد صح عطفها عليه » . الوجه الثالث : قال المبرد : « مقام » مصدر ، فلم يجمع ، كما قال :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
[ البقرة : 7 ] والمراد : مقامات إبراهيم ، وهي ما أقامه إبراهيم من أمور الحج ، وأعمال المناسك ، ولا شك أنها كثيرة ، وعلى هذا ، فالمراد بالآيات : شعائر الحج ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
[ الحج : 32 ] . الوجه الرابع : أن قوله :
مَقامُ إِبْراهِيمَ
خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : أحدها ، أي : أحد تلك الآيات البينات مقام إبراهيم ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره : منها ، أي : من الآيات البيّنات « مقام إبراهيم » . وقال بعضهم :
مَقامُ إِبْراهِيمَ
لا تعلّق له بقوله :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ،
فكأنه - تعالى - قال :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
ومع ذلك فهو
مَقامُ إِبْراهِيمَ
ومقرّه ، والموضع الذي اختاره ، وعبد اللّه فيه ؛ لأن كل ذلك من الخلال التي بها تشرّف وتعظّم . وقرأ أبيّ وعمر وابن عباس ومجاهد وأبو جعفر المديني - في رواية قتيبة - آية بيّنة - بالتوحيد « 1 » ، وتخريج « مقام » - على الأوجه المتقدّمة - سهل ، من كونه بدلا ، أو بيانا - عند الزمخشري - أو خبر مبتدأ محذوف وهذا البدل متفق عليه ؛ لأن البصريين يبدلون من النكرة مطلقا ، والكوفيون لا يبدلون منها إلا بشرط وصفها ، وقد وصفت .

[ فصل في أنها مقام إبراهيم ]

فصل قال المفسرون : الآيات منها مقام إبراهيم ، وهو الحجر الذي وضعه إبراهيم تحت
هامش
( 1 ) انظر : الكشاف 1 / 388 ، والمحرر الوجيز 1 / 475 ، والبحر المحيط 3 / 9 ، والدر المصون 2 / 171 .