الجزء الخامس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة آل عمران
حكى النّقاش : أنّ هذه السورة اسمها في التوراة « طيبة » مدنية بالاتفاق ، وهي مائتا آية ، وثلاثة آلاف وأربعمائة وثمان كلمات ، وأربعة عشر ألفا وخمسمائة وعشرون حرفا .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 )
قوله :
ألم
قد تقدم الكلام على هذا مشبعا ، ونقل الجرجانيّ - هنا - أن « ألم » إشارة ، إلى حروف المعجم ، كأنه يقول : هذه الحروف كتابك - أو نحو هذا - ويدل
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
على ما ترك ذكره من خبر هذه الحروف ، وذلك في نظمه مثل قوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ؟
وترك الجواب لدلالة قوله :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ الزمر : 22 ] عليه ؛ تقديره : كمن قسا قلبه .
ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
1315 - فلا تدفنوني إنّ دفني محرّم * عليكم ولكن خامري أمّ عامر « 1 »
أي : ولكن اتركوني للتي يقال لها خامري أم عامر « انتهى » .
قال ابن عطية « 2 » : يحسن في هذا القول - يعني قول الجرجانيّ - أن يكون « نزّل » خبر ، قوله : « اللّه » حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى .
قال أبو حيّان « 3 » : وهذا الذي ذكره الجرجاني فيه نظر ؛ لأن مثليته ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي نحا إليه ، وما قاله في الآية محتمل ، ولكن الأبرع في [ نظم ] « 4 » الآية أن يكون « ألم » لا يضمّ ما بعدها إلى نفسها في المعنى ، وأن يكون قوله « 5 »
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا
هامش
( 1 ) البيت للشنفرى - ينظر الأغاني 21 / 136 والحماسة بشرح التبريزي 2 / 63 والصناعتين ص 138 وذيل الأمالي 36 والشعر والشعراء 1 / 26 وأمالي المرتضى 2 / 72 والبحر المحيط 2 / 391 والدر المصون 2 / 3 .
( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 1 / 396 .
( 3 ) البحر المحيط 2 / 391 .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) في أ : وأن يكون قوله .