تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الثاني : أن يعود على « ذهبا » ، قاله أبو البقاء . قال أبو حيان : ويوجد في بعض التفاسير أنها تعود على الملء ، أو على الذهب ، فقوله : « أو على الذهب » غلط . قال شهاب الدين « 1 » : « كأن وجه الغلط فيه أنه ليس محدّثا عنه ، إنما جيء به بيانا وتفسيرا لغيره ، فضلة » . الثالث : أن يعود على « مثل » محذوف . قال الزمخشريّ : « ويجوز أن يراد : ولو افتدى بمثله ، كقوله :
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ
[ الرعد : 18 ] ، والمثل يحذف في كلامهم كثيرا ، كقولك : ضربت ضرب زيد - تريد : مثل ضربه - وقولك : أبو يوسف أبو حنيفة - أي : مثله - . وقوله : [ الرجز ]
1537 - لا هيثم اللّيلة للمطيّ * ولا فتى إلّا ابن خيبريّ « 2 »
و « قضية ولا أبا حسن لها » يريد : لا مثل هيثم ، ولا مثل أبي حسن ، كما أنه يزاد قولهم : مثلك لا يفعل كذا ، يريدون : أنت لا تفعل كذا ، وذلك أن المثلين يسد أحدهما مسد الآخر ، فكانا في حكم شيء واحد » . قال أبو حيان : « ولا حاجة إلى تقدير « مثل » في قوله : «
وَلَوِ افْتَدى بِهِ
» ، وكأن الزمخشريّ تخيّل أنّ ما قدّر أن يقبل لا يمكن أن يفتدى به ، فاحتاج إلى إضمار : « مثل » حتى يغاير ما نفي قبوله وبين ما يفتدى به ، وليس كذلك ؛ لأن ذلك - كما ذكرناه - على سبيل الفرض والتقدير ؛ إذ لا يمكن - عادة - أن أحدا يملك ملء الأرض ذهبا ، بحيث أنه لو بذله - على أيّ جهة بذله - لم يقبل منه ، بل لو كان ذلك ممكنا لم يحتج إلى تقدير « مثل » ؛ لأنه نفى قبوله - حتى في حالة الافتداء - وليس ما قدر في الآية نظير ما مثل به ، لأن هذا التقدير لا يحتاج إليه ، ولا معنى له ، ولا في اللفظ ، ولا في المعنى ما يدل عليه ، فلا يقدر . وأما ما مثل به - من نحو : ضربت ضرب زيد ، وأبو يوسف أبو حنيفة - فبضرورة العقل يعلم أنه لا بد من تقدير مثل إذ ضربك يستحيل أن يكون ضرب زيد ، وذات أبي يوسف ، يستحيل أن تكون ذات أبي حنيفة . وأما « لا هيثم الليلة للمطي » ، فدل على حذف « مثل » ما تقرر في اللغة العربية أن « لا » التي لنفي الجنس ، لا تدخل على الأعلام ، فتؤثر فيها ، فاحتيج إلى إضمار : « مثل » لتبقى على ما تقرر فيها ؛ إذ تقرر أنها لا تعمل إلا في الجنس ؛ لأن العلمية تنافي عموم الجنس .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 165 . ( 2 ) تقدم برقم 110 .