تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أحدهما : أنه من آل يؤول أولا ، ومآلا ، أي : عاد ، ورجع ، وآل الرجل من هذا - عند بعضهم إلا أنهم يرجعون إليه في مهمّاتهم ويقولون « 1 » : أولت الشيء : أي : صرفته لوجه لائق به فانصرف ، قال الشاعر : [ السريع ]
1326 - أؤوّل الحكم على وجهه * ليس قضائي بالهوى الجائر « 2 »
وقال بعضهم : أوّلت الشيء ، فتأول ، فجعل مطاوعه تفعل ، وعلى الأول مطاوعه فعل ، وأنشد الأعشى : [ الطويل ]
1327 - على أنّها كانت تأوّل حبّها * تأوّل ربعيّ السّقاب فأصحبا « 3 »
أي : يعني أن حبها كان صغيرا ، قليلا ، فآل إلى العظم كما يؤول السّقب إلى الكبر ، ثم قد يطلق على العاقبة ، والمردّ ؛ لأنّ الأمر يصير إليهما . الثاني : أنه مشتق من الإيالة ، وهي السياسة ، تقول العرب : قد ألنا وإيل علينا « 4 » ، أي : سسنا وساسنا غيرنا ، وكأن المؤوّل للكلام سايسه ، والقادر عليه ، وواضعه موضعه ، نقل ذلك عن النضر بن شميل . وفرق الناس بين التفسير والتأويل في الاصطلاح بأن التفسير مقتصر « 5 » به على ما لا يعلم إلّا بالتوقيف كأسباب النزول ، ومدلولات الألفاظ ، وليس للرأي فيه مدخل ، والتأويل يجوز لمن حصلت عنده صفة أهل العلم ، وأدوات يقدر أن يتكلم بها إذا رجع بها إلى أصول وقواعد . فصل روى ابن عباس : أن رهطا من اليهود منهم حييّ بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ونظراؤهما أتوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال له حييّ : بلغنا أنه نزل عليك ألم ، فننشدك اللّه ، أنزل عليك ؟ قال : نعم ، قال : فإن كان ذلك حقا فأنا أعلم مدّة ملك أمتك ، هي إحدى وسبعون سنة فهل أنزل غيرها ؟ قال : نعم ، المص ، قال : هذه أكثر ، هي مائة « 6 » وإحدى وثلاثون سنة ، فهل أنزل غيرها ؟ قال : نعم ، المر ، قال : هذه أكثر ، هي مائتان وإحدى وسبعون سنة ، وقد خلّطت علينا ، فلا ندري أبكثيره نأخذ ، أم بقليله ونحن ممن لا يؤمن
هامش
( 1 ) في ب : ويقال . ( 2 ) تقدم برقم 740 . ( 3 ) ينظر : البيت في ديوانه 21 ، اللسان ( ربع ) ، ومجاز القرآن 1 / 86 ، التاج 7 / 15 ، ومقاييس اللغة 1 / 162 ، والدر المصون 2 / 15 . ( 4 ) ينظر مجمع الأمثال 2 / 496 ( 2882 ) لسان العرب 1 / 173 . ( 5 ) في ب : يقتصر . ( 6 ) في ب : مائتان .