تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الخامس : [ لو كان القرآن محكما بالكلية لما كان مطابقا إلا لمذهب واحد ، وكان تصريحه مبطلا لكل ما سوى ذلك المذهب ، وذلك مما ينفّر أرباب المذاهب عن قبوله ، وعن النظر فيه ، فالانتفاع به إنما حصل لما كان مشتملا على المحكم والمتشابه ، فحينئذ يطمع صاحب كلّ مذهب أن يجد فيه ما يقوي له حكمه ويؤثر مقالته ، فحينئذ ينظر فيه جميع أرباب المذاهب ، ويجتهد في التأمل فيه كلّ صاحب مذهب ، فإذا بالغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات ، فبهذا الطريق يتخلص المبطل عن باطله ، ويصل إلى الحق ، واللّه أعلم ] « 1 » . قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
يجوز أن يرتفع « زيغ » بالفاعلية ؛ لأن « 2 » الجار قبله صلة لموصول ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، وخبره الجار قبله . قوله « الزيغ » قيل : الميل [ مطلقا ] « 3 » ، وقال بعضهم : هو أخصّ من مطلق الميل ؛ فإن الزيع لا يقال إلا لما كان من حق إلى باطل . قال الراغب « 4 » : « الزيغ : الميل عن الاستقامة إلى أحد الجانبين ، وزاغ وزال ومال متقارب ، لكن زاغ لا يقال إلا فيما كان من حق إلى باطل » انتهى . يقال : زاغ يزيغ زيغا ، وزيغوغة وزيغانا ، وزيوغا . قال الفراء : والعرب « 5 » تقول في عامة ذوات الياء - فيما يشبه زغت - مثل : سرت ، وصرت ، وطرت : سيرورة ، وصيرورة ، وطيرورة ، وحدت حيدودة ، وملت ميلولة . . لا أحصي ذلك ، فأما ذوات الواو مثل قلت ، ورضت ، فإنهم لم يقولوا ذلك إلا في أربعة ألفاظ : الكينونة والدّيمومة - من دام والهيعوعة - من الهواع ، والسّيدودة - من سدت - ، ثم ذكر كلاما كثيرا غير متعلق بما نحن فيه . وقد تقدم الكلام على هذا المصدر ، وأنه قد سمع في هذا المصدر الأصل - وهو كينونة - في قول الشاعر : [ الرجز ]
1325 - يا ليتنا قد ضمّنا سفينة * حتّى يعود الوصل « 6 » كيّنونه « 7 »
قوله : «
ما تَشابَهَ
» مفعول الاتباع ، وهي موصولة ، أو موصوفة ، ولا تكون مصدرية ؛ لعود الضمير من « تشابه » عليها ، إلا على رأى ضعيف ، و « منه » حال من فاعل « تشابه » أي تشابه حال كونه بعضه . قوله : « ابتغاء » منصوب على المفعول له ، أي : لأجل الابتغاء ، وهو مصدر مضاف لمفعوله . والتأويل : مصدر أوّل يؤوّل ، وفي اشتقاقه قولان :
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : لأجل . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : المفردات 217 . ( 5 ) في ب : والعامة . ( 6 ) في أ : النحو . ( 7 ) تقدم برقم 887 .