وقيل : ابتغاء التأويل : طلب عاقبته ، وطلب أجل هذه الأمة من حساب الجمل « 1 » ؛ لقوله تعالى :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
[ الإسراء : 35 ] أي : عاقبة .
وقول :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
اختلف الناس في هذا الموضع : فقال قوم : الواو في قوله : «
وَالرَّاسِخُونَ
» عاطفة على الجلالة ، فيكونون داخلين في علم التأويل وعلى هذا يجوز في الجملة القولية وجهان :
أحدهما : أنها حال : أي : يعلمون تأويله حال كونهم قائلين ذلك .
والثاني : أن تكون خبر مبتدأ مضمر ، أي : هم يقولون - وهذا قول مجاهد والربيع وهذا لقوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
[ الحشر : 7 ] ثم قال
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
[ الحشر : 8 ] إلى أن قال :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
[ الحشر : 9 ] ثم قال :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
ولهذا عطف على ما سبق ثم قال :
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا
[ الحشر : 10 ] يعني هم مع استحقاقهم الفيء
هامش
( 1 ) وحساب الجمل هو عبارة عن إعطاء كل حرف من الأبجدية العربية رقم حسابي معين . وكانت تستعمل للدّلالة على الأرقام المعروفة ؛ لأن فيها تسعة أحرف للآحاد ، وتسعة للعشرات ، وتسعة للمئين ، وحرفا للألف .
فالآحاد : أب ج د ه وز ح ط
1 2 3 4 5 6 7 8 9
والعشرات ي ك ل م ن س ع ف ص
10 20 30 40 50 60 70 80 90
والمئون : ق ر ش ت ث خ ذ ض ظ
100 200 300 400 500 600 700 800 900
والألف : غ
1000
وإذا زاد العدد على الألف ، كررت الحروف ، فخمسة آلاف : هغ ، وأربعون ألفا : مغ ، هذا عند المشارقة .
والآحاد عند المغاربة كما هي عند المشارقة .
والعشرات : ي ك ل م ن ص ع ف ض
10 20 30 40 50 60 70 80 90
والمئون : ق ر س ت ث خ ذ ظ غ
100 200 300 400 500 600 700 800 900
والألف : ش
1000
ويتميّز الرمز بهذه الحروف بالاختصار ، وجمع الأعداد الكثيرة في كلمة واحدة أو كلمات ، تقع في النثر والنظم ، ومن ثمّ وقع في نظم بعض العلوم والمعارف الفلكية ، وفي تاريخ موت السلطان برقوق ، من سلاطين المماليك في مصر ، فقال : « في المشمش » ؛ أي في سنة 801 ه . ينظر المعجم الكبير 1 / 23 .