تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
- في « به » - تعود على المبتدأ ، ولا تعود على « رسول » لئلّا يلزم خلوّ الجملة الواقعة خبرا من رابط يربطها بالمبتدأ . الوجه الثالث : كما تقدم ، إلا أن اللام في « لما » لام التوطئة ؛ لأن أخذ الميثاق في معنى الاستخلاف . وفي « لتؤمنن » لام جواب القسم ، هذا كلام الزمخشريّ . ثم قال : و « ما » تحتمل أن تكون المتضمنة لمعنى الشرط ، و « لتؤمننّ » سادّ مسدّ جواب القسم والشرط جميعا ، وأن تكون بمعنى الذي . وهذا الذي قاله فيه نظر ؛ من حيث إن لام التوطئة تكون مع أدوات الشرط ، وتأتي - غالبا - مع « إن » أما مع الموصول فلا يجوز في اللام أن تكون موطّئة وأن تكون للابتداء . ثم ذكر في « ما » الوجهين ، لحملنا كل واحد على ما يليق به . الوجه الرابع : أن اللام هي الموطئة ، و « ما » بعدها شرطية ، ومحلها النصب على المفعول به بالفعل الذي بعدها - وهو « آتيناكم » ، وهذا الفعل مستقبل معنى ؛ لكونه في جزاء الشرط ، ومحله الجزم ، والتقدير : واللّه لأي شيء آتيتكم من كذا وكذا ليكونن كذا ، وقوله :
مِنْ كُتُبٍ ،
كقوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
[ البقرة : 106 ] وقد تقدم تقريره . وقوله :
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ
عطف على الفعل قبله ، فيلزم أن يكون فيه رابط يربطه بما عطف عليه ، و « لتؤمننّ » جواب لقوله :
أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
وجواب الشرط محذوف ، سدّ جواب القسم مسدّه ، والضمير في « به » عائد على « رسول » ، كذا قال أبو حيّان . قال شهاب الدين : « وفيه نظر ؛ لأنه يمكن عوده على اسم الشرط ، ويستغنى - حينئذ - عن تقديره رابطا » . وهذا كما تقدم في الوجه الثاني ونظير هذا من الكلام أن نقول : أحلف باللّه لأيهم رأيت ، ثم ذهب إليه رجل قرشي لأحسنن إليه - تريد إلى الرجل - وهذا الوجه هو مذهب الكسائي . وقد سأل سيبويه الخليل عن هذه الآية ، فأجاب بأن « ما » بمنزلة الذي ، ودخلت اللام على « ما » كما دخلت على « إن » حين قلت : واللّه لئن فعلت لأفعلن ، فاللام التي في « ما » كهذه التي في « إن » واللام التي في الفعل كهذه اللام التي في الفعل هنا . هذا نصّ الخليل . قال أبو علي : لم يرد الخليل بقوله : إنها بمنزلة الذي كونها موصولة ، بل إنها اسم كما أن « الذي » اسم وإما أن تكون حرفا كما جاءت حرفا في قوله :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ
[ هود : 111 ] وقوله :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الزخرف : 35 ] . وقال سيبويه : ومثل ذلك
لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
[ الأعراف : 18 ] إنما دخلت اللام على نية اليمين . وإلى كونها شرطية ذهب جماعة كالمازني والزجّاج والفارسيّ والزمخشري .