تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ويكون قولها : أو يحاجوكم بمعنى : أو فليحاجّوكم ، وهذا على التصميم على أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو يكون بمعنى إلا أن يحاجوكم ، وهذا على تجويز أن يؤتى أحد ذلك إذا قامت الحجة له » ، فقد ظهر - على ما ذكره ابن عطية - أنه يجوز في « أو » - في هذه القراءة - أن تكون على بابها من كونها للتنويع والتخيير ، وأن تكون بمعنى « إلا » إلا أن فيه حذف حرف الجزم ، وإبقاء عمله وهو لا يجوز ، وعلى قول غيره تكون بمعنى « حتّى » . وقرأ الحسن : أن يؤتي أحد - على بناء الفعل للفاعل - ولما نقل بعضهم هذه القراءة لم يتعرّض ل « أن » - بفتح ولا بكسر - كأبي البقاء ، وابن عطية ، وقيّدها بعضهم بكسر « أن » وفسّرها بأن النافية ، والظاهر في معناه أن إنعام اللّه تعالى لا يشبهه إنعام أحد من خلقه ، وهي خطاب من النبي صلى اللّه عليه وسلم لأمته ، والمفعول المحذوف ، تقديره : إن يؤتي أحد أحدا مثل ما أوتيتم ، فحذف المفعول الأول ، وهو أحد ؛ لدلالة المعنى عليه ، وأبقى الثاني ، فيكون قول اليهود وقد تم عند قوله :
إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
وما بعده من قول اللّه تعالى ، يقول : « قل » يا محمد إن
الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى
« إن » بمعنى الجحد ، أي : ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا أمة محمد ، أو يحاجوكم ، يعني : إلا أن يجادلكم اليهود بالباطل ، فيقولوا : نحن أفضل منكم وهذا معنى قول سعيد بن جبير والحسن والكلبيّ ومقاتل « 1 » وهذا ملخّص كلام الناس في هذه الآية مع اختلافهم . قال الواحدي : « وهذه الآية من مشكلات القرآن ، وأصعبه تفسيرا ؛ ولقد تدبّرت أقوال أهل التفسير ، والمعاني في هذه الآية ، فلم أجد قولا يطّرد في الآية ، من أوّلها إلى آخرها ، مع بيان المعنى في النظم » . فصل قال بعض المفسّرين : هذا من قول اللّه - تعالى - ، يقول : « قل » لهم يا محمد :
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
بأن أنزل كتابا مثل كتابكم ، وبعث نبيّا حسدتموه ، وكفرتم به ،
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
وقوله :
أَوْ يُحاجُّوكُمْ
- على هذا - رجوع إلى خطاب المؤمنين ، وتكون « أو » بمعنى « إن » لأنهما حرفا شرط وجزاء ، ويوضع أحدهما موضع الآخر ، وإن يحاجّوكم - يا معشر المؤمنين - عند ربكم فقل يا محمد ، إنّ الهدى هدى اللّه ، ونحن عليه . ويجوز أن يكون الجميع خطابا للمؤمنين ، ويكون نظم الآية : إن يؤت أحد مثل ما أوتيتم - يا معشر المؤمنين - يحسدوكم ، فقل : إن الفضل بيد اللّه ، وإن حاجّوكم فقل : إنّ الهدى هدى اللّه . ويجوز أن يكون الخبر عن اليهود قد تم عند قوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
وقوله :
هامش
( 1 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 328 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب