تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 70 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) « لم » أصلها « لما » لأنها « ما » التي للاستفهام ، دخلت عليها اللام ، فحذفت الألف ؛ لطلب الخفة لأن حرف الجر صار كالعوض عنها ، ولأنها وقعت طرفا ، ويدل عليها الفتحة ؛ وعلى هذا قوله تعالى :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
[ النبأ : 1 ] وقوله :
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
[ الحجر : 54 ] والوقف على [ هذه الحروف ] « 1 » يكون بالهاء نحو فبمه ، لمه . قوله :
بِآياتِ اللَّهِ
فيه وجوه : أحدها : أن المراد بها ما في التوراة والإنجيل ، وعلى هذا يحتمل أن يكون المراد ما في هذين الكتابين من البشارة بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ونعته ، ويحتمل أن يكون المراد بما في هذين الكتابين من أن إبراهيم كان حنيفا مسلما . ويحتمل أن يكون ما فيهما من أن الدين عند الله الإسلام ؛ وقائل هذا القول المحتمل لهذه الوجوه ، يقول : إن الكفر بآيات اللّه يحتمل وجهين : أحدهما : أنهم ما كانوا كافرين بالتّوراة ، بل كانوا كافرين بما تدل عليه التوراة ، فأطلق اسم الدليل على المدلول ، على سبيل المجاز . الثاني : أنهم كانوا كافرين بنفس التوراة ؛ لأنهم كانوا يحرّفونها ، وكانوا ينكرون وجود تلك الآيات الدالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم . الوجه الثاني : أن المراد بآيات اللّه [ هو ] « 2 » القرآن وبيان نعته صلى اللّه عليه وسلم
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
أن نعته مذكور في التوراة والإنجيل ، وتنكرون عند العوام كون القرآن معجزة ، ثم تشهدون بقلوبكم وعقولكم بكونه معجزا . الوجه الثالث : أن المراد بآيات اللّه جملة المعجزات التي ظهرت على يد [ النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى هذا قوله :
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
معناه : وأنكم لما اعترفتم بدلالة المعجزات التي ظهرت على ] « 3 » سائر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - الدالة على صدقهم ، من حيث إنّ المعجز قائم مقام التصديق من اللّه وإذا شهدتم بأن المعجز دليل على صدق الأنبياء عليهم السلام ، وأنتم قد شاهدتم المعجز في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم فكان إصراركم على إنكار نبوته ورسالته مناقضا لما شهدتم بحقيقته من دلالة معجزات سائر الأنبياء - عليهم السلام - . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 71 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) قرأ العامة :
تَلْبِسُونَ
بكسر الباء ، من لبس عليه يلبس ، أي : خلطه ، وقرأ
هامش
( 1 ) في ب : هذا الحرف . ( 2 ) في أ : يعني . ( 3 ) سقط في أ .