تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فانصرفنا ، فكنا في خير دار ، وأكرم جوار ، فأنزل اللّه ذلك اليوم على رسوله في خصومتهم في إبراهيم - وهو في المدينة - قوله - عز وجل :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . وروى ابن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ لكلّ نبيّ ولاة من النّبيّين ، وإنّ ولييّ منهم أبي ، وخليل ربّي » ثم قرأ :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 69 ]

وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) في « من » وجهان : أظهرهما : أنها تبعيضيّة . والثاني : أنها لبيان الجنس . قال ابن عطيّة : ويعني أن المراد ب « طائفة » جميع أهل الكتاب ، قال أبو حيّان : وهذا بعيد من دلالة اللفظ ، وهذا الجار - على القول بأنها تبعيضية - في محلّ رفع ، صفة ل « طائفة » ، وعلى القول بأنها بيانية تتعلق بمحذوف . وقوله : تقدم أنه يجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون على بابها - من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره . قال أبو مسلم الأصبهاني : « ودّ » بمعنى تمنّى ، فيستعمل معها « لو » و « أن » وربما جمع بينهما ، فيقال : وددت أن لو فعلت ، ومصدره الودادة ، والاسم منه ودّ وبمعنى « أحبّ » فيتعدّى « أحب » والمصدر المودة ، والاسم منه ود وقد يتداخلان في المصدر والاسم . وقال الراغب : « إذا كان بمعنى « أحب » لا يجوز إدخال « لو » فيه أبدا » . وقال الرمانيّ : « إذا كان « ودّ » بمعنى تمنّى صلح للحال والاستقبال [ والماضي ، وإذا كان بمعنى الهمة والإرادة لم يصلح للماضي ؛ لأن الإرادة لاستدعاء الفعل ، وإذا كان للحال والمستقبل جاز وتجوز « لو » ، وإذا كان للماضي لم يجز « أن » لأن « أن » للمستقبل ] « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 73 - 74 ) وعزاه لعبد بن حميد من طريق شهر بن حوشب حدثني ابن غنم . . . فذكره . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 80 - 81 ) والطبري في « تفسيره » ( 6 / 498 ) والحاكم ( 2 / 292 ) عن عبد اللّه بن مسعود . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 74 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ( 3 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 310 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب