تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
سوى محمّد صلى اللّه عليه وسلم - قال : والذي يدل على ذلك قوله :
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ،
وليس المراد بقوله :
وَأَنْفُسَنا
نفس محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن الإنسان لا يدعو نفسه ، بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب ، فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا يمكن أن يكون المراد منه أن هذه النفس هي عين تلك النفس ، فالمراد : أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة وفي حق الفضل ؛ لقيام الدلائل على أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان نبيا ، وما كان عليّ كذلك ، ولانعقاد الاجماع على أن محمدا كان أفضل من علي ، فيبقى فيما وراءه معمولا به ، ثم الإجماع دلّ على أنّ محمدا كان أفضل من سائر الأنبياء ، فيلزم أن يكون عليّ أفضل من سائر الأنبياء ، فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية ، ثم قال : ويؤكد هذا الاستدلال الحديث المقبول - عند الموافق والمخالف - وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحا في طاعته ، وإبراهيم في خلّته ، وموسى في هيبته ، وعيسى في صفوته فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب » « 1 » . فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرّقا فيهم ، وذلك يدل على أن عليّا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى اللّه عليه وسلم . أما سائر الشيعة فقد كانوا - قديما وحديثا - يستدلون بهذه الآية على أن عليّا أفضل من سائر الصحابة ؛ وذلك لأنّ الآية لمّا دلّت على أن نفس عليّ مثل محمّد - إلا ما خصه الدليل - وكان نفس محمد أفضل من الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - فوجب أن يكون نفس عليّ أفضل من سائر الصحابة ، هذا تقرير كلام الشيعة . فالجواب : أنه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا أفضل من عليّ ، فكذلك انعقد الإجماع بينهم - قبل ظهور هذا الإنسان - على أن النبيّ أفضل ممن ليس بنبيّ ، وأجمعوا على أن عليّا ما كان نبيّا ، فلزم القطع على أن ظاهر الآية ، كما أنه مخصوص في حق محمد ، فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء - عليهم السلام - . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 62 إلى 63 ]

إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) قال أبو مسلم : هذا الكلام متصل بما قبله ، ولا يجوز الوقف على قوله :
الْكاذِبِينَ ،
وتقدير الآية : فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين بأن هذا هو القصص الحق ، وعلى هذا التقدير كان حق « إنّ » أن تكون مفتوحة ، إلا أنها كسرت ؛ لدخول اللّام في
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في « تاريخه » كما في « تنزيه الشريعة » ( 1 / 385 ) ومن طريقه ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 1 / 370 ) عن أبي الحمراء مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن الجوزي : وفيه أبو عمر الأزدي متروك .