تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
و
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
يجوز أن تكون الجملة صفة للنّكرة قبلها ، ويجوز أن تكون مستأنفة . وأخبر بلفظ الواحد « أمّ » عن جمع « هنّ » إمّا لأن المراد أن كل واحدة منه أمّ ، وإمّا لأن المجموع بمنزلة آية واحدة ، كقوله :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
[ المؤمنون : 50 ] ، وإما لأنه مفرد واقع موقع الجمع ، كقوله :
وَعَلى سَمْعِهِمْ
[ البقرة : 7 ] . وقوله : [ الوافر ]
1322 - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * . . . « 1 »
وقوله : [ الطويل ]
1323 - بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب « 2 »
وقال الأخفش « 3 » : وحّد « أمّ الكتاب » بالحكاية على تقدير الجواب ، كأنه قيل : ما أمّ الكتاب ؟ فقال : هن أم الكتاب ، كما يقال : من نظير زيد ؟ فيقول قوم : نحن نظيره ، كأنهم حكوا ذلك اللفظ ، وهذا على قولهم « 4 » : دعني من تمرتان ، أي : مما يقال له : تمرتان « 5 » . قال ابن الأنباري : « وهذا بعيد من الصواب في الآية ؛ لأن الإضمار « 6 » لم يقم عليه دليل ، ولم تدع إليه حاجة » . وقيل : لأنه بمعنى أصل الكتاب ، والأصل يوحّد . قوله : « وأخر » نسق على « آيات » و « متشابهات » نعت ل « أخر » ، وفي الحقيقة « أخر » نعت لمحذوف تقديره : وآيات أخر متشابهات . قال أبو البقاء : فإن قيل : واحدة [ متشابهات : متشابهة ، وواحدة أخر : أخرى ، والواحد هنا - لا يصح أن يوصف بهذا الواحد - ، فلا يقال : أخرى متشابهة ] « 7 » ، إلا أن يكون بعض الواحدة يشبه بعضا ، وليس المعنى على ذلك ، إنما المعنى أن كل آية تشبه آية أخرى ، فكيف صح وصف هذا الجمع بهذا الجمع ولم يصح وصف مفرده بمفرده ؟ قيل : التشابه لا يكون إلا بين اثنين فصاعدا ، فإذا اجتمعت الأشياء المتشابهة كان كل واحد منها مشابها للآخر ، فلما لم يصح التشابه « 8 » إلا في حالة الاجتماع وصف الجمع بالجمع ؛ لأن كل واحد منها يشابه باقيها ، فأما الواحد فلا يصح فيه هذا المعنى ، ونظيره قوله :
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ
[ القصص : 15 ] فثنّى الضمير ، وإن كان الواحد لا
هامش
( 1 ) تقدم برقم 164 . ( 2 ) تقدم برقم 165 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن 1 / 193 . ( 4 ) ينظر تفسير الطبري 6 / 171 . ( 5 ) في أ : عريان . ( 6 ) في أ : الاحتمال . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في أ : المتشابه .