محكمات القرآن : ناسخه ، وحلاله ، وحرامه ، وحدوده ، وفرائضه ، وما يؤمن به ولا يعمل به « 1 » .
وقيل المحكمات : ما أوقف اللّه الخلق على معناها ، والمتشابه : ما استأثر اللّه بعلمه ، ولا سبيل لأحد إلى علمه نحو الخبر عن أشراط الساعة من خروج الدجال ، ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وقيام الساعة ، وفناء الدنيا « 2 » .
وقال محمد بن جعفر بن الزبير : المحكم ما لا يحتمل من التأويل غير وجه « 3 » ، والمتشابه ما احتمل أوجها « 4 » .
وقيل : المحكم : ما يعرف معناه ، وتكون حججه واضحة ، ولا تشتبه دلائله ، والمتشابه : هو الذي يدرك علمه بالنظر ، ولا يعرف العوامّ تفصيل الحق فيه من الباطل ، وقيل المحكم : ما يستقل « 5 » بنفسه في المعنى ، والمتشابه : ما لا يستقل بنفسه بل يردّ إلى غيره .
فصل « في تفسير المحكم في أصل اللغة » :
العرب تقول : أحكمت وحكمت بمعنى رددت ، ومنعت ، والحاكم يمنع الظالم عن الظلم ، وحكمة اللجام هي التي تمنع الفرس عن الاضطراب ، وفي حديث النّخعيّ :
أحكم اليتيم كما تحكم ولدك ، أي : امنعه من الفساد .
وقال جرير : [ الطويل ]
1324 - أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * . . . « 6 »
أي : امنعوهم .
وبناء محكم : أي : وثيق ، يمنع من تعرّض له ، وسمّيت الحكمة حكمة ؛ لأنها تمنع عما لا ينبغي .
والمتشابه : هو أن يكون أحد الشيئين مشابها للآخر ، بحيث يعجز الذهن عن التمييز
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 175 ) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 6 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) في أ : وجه واحد .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 177 ) عن محمد بن جعفر بن الزبير وانظر « البحر المحيط » ( 2 / 396 ) و « التفسير الكبير » للرازي ( 7 / 170 - 171 ) . والبغوي 1 / 278 - 279 ) .
( 5 ) في أ : ما يعرف معناه .
( 6 ) ينظر البيت في ديوانه ص ( 72 ) وخزانة الأدب 9 / 236 والكامل في اللغة والأدب 3 / 26 واللسان :
( حكم ) ورغبة الآمل 6 / 133 وتاج العروس 8 / 253 .