تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
القرآن وهذا أوجه وأوضح . والمراد بالآيات - على هذا - العلامات الدالة على نبوتك . والثاني : أنها لبيان الجنس ، وإليه ذهب ابن عطيّة وبدأ به . قال أبو حيّان : ولا يتأتّى ذلك من جهة المعنى إلا بمجاز ؛ لأن تقدير « من » البيانية بالموصول ليس بظاهر ؛ إذ لو قلت : ذلك نتلوه عليك الذي هو الآيات والذكر الحكيم لاحتجت إلى تأويل ، وهو أن تجعل بعض الآيات والذكر آيات وذكرا [ على سبيل المجاز ] « 1 » . والحكيم : صيغة مبالغة محول من « فاعل » . ووصف الكتاب بذلك مجازا ؛ لأن هذه الصفة الحقيقية لمنزّله والمتكلم به ، فوصف بصفة من هو من سببه - وهو الباري تبارك وتعالى - أو لأنه ناطق بالحكمة أو لأنه أحكم في نظمه . وجوزوا أن تكون بمعنى « مفعل » أي : محكم ، كقوله :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
[ هود : 1 ] إلا أن « فعيل » بمعنى « مفعل » قليل ، قد جاءت منه أليفاظ ، قالوا : عقدت العسل فهو عقيد ومعقد وحبست الفرس [ في سبيل اللّه ] « 2 » فهو حبيس ومحبس . وفي قوله : « نتلوه » التفات من غيبة إلى تكلّم ؛ لأنه قد تقدمه اسم ظاهر - وهو قوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ -
كذا قاله أبو حيّان ، وفيه نظر ؛ إذ يحتمل أن يكون قوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
جيء به اعتراضا بين أبعاض هذه القصّة .

[ فصل في أن التلاوة والقصص واحد ]

فصل التلاوة والقصص واحد ؛ لأن معناهما يرجع إلى شيء يذكر بعضه على أثر بعض ثم إنه تعالى أضاف القصص إلى نفسه فقال :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
[ يوسف : 3 ] كما أضاف التلاوة إلى نفسه في قوله :
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى
[ القصص : 3 ] ، وذلك يدل على تشريف الملك وتعظيمه ؛ لأن التالي على النبي إنما هو الملك ، فجعل تلاوة الملك جارية مجرى تلاوته . والمراد بالذكر الحكيم هو القرآن . وقيل : هو اللّوح المحفوظ الّذي منه نقلت الكتب المنزلة على الأنبياء - عليهم السلام - أخبر - تعالى - أنّه أنزل هذه القصص مما كتب هنالك . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 )
إِنَّ مَثَلَ عِيسى
جملة مستأنفة لا تعلّق لها بما قبلها تعلقا صناعيا ، بل معنويّا . وزعم بعضهم أنها جواب القسم ، وذلك القسم هو قوله :
وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
كأنه قيل :
هامش
( 1 ) في أ : وهو مجاز . ( 2 ) سقط في ب .