تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
واحتج المعتزلة بقوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
- بمنزلة قوله : لا يريد ظلم الظالمين - على أنه تعالى - لا يريد الكفر والمعاصي ، قالوا : لأن مريد الشيء لا بد وأن يكون محبّا له إذا كان ذلك الشيء من الأفعال ، وإنما تخالف المحبة الإرادة إذا علقناهما بالأشخاص ، فقد يقال : أحبّ زيدا ، ولا يقال : أريده . فأما إذا علّقتا بالأفعال فمعناهما واحد ، إذا استعملتا على حقيقة اللغة ، فصار قوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
بمنزلة قوله : لا يريد ظلم الظالمين كذا قرره القاضي . وأجيب بأن المحبة عبارة عن إرادة إيصال الخير إليه فهو - تعالى - وإن أراد كفر الكافر إلا أنه لا يريد إيصال الثواب إليه . قوله :
ذلِكَ نَتْلُوهُ
يجوز أن يكون « ذلك » مبتدأ ، « نتلوه » الخبر « من الآيات » حال أو خبر بعد خبر . ويجوز أن يكون « ذلك » منصوبا بفعل مقدّر يفسّره ما بعده - فالمسألة من باب الاشتغال - و « من الآيات » حال ، أو خبر مبتدأ مضمر [ أي : هو من الآيات ، ولكنّ الأحسن الرفع بالابتداء ؛ لأنه لا يحوج إلى إضمار ، وعندهم « زيد ضربته » أحسن من « زيدا ضربته » ، ويجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ مضمر ] « 1 » ، يعني الأمر ذلك ، و « نتلوه » على هذا حال من اسم الإشارة ، و
مِنَ الْآياتِ
حال من مفعول « نتلوه » . ويجوز أن يكون « ذلك » موصولا بمعنى « الذي » و « نتلوه » صلة وعائد ، وهو مبتدأ خبره الجار بعده أي : الذي نتلوه عليك كائن من الآيات ، أي : المعجزات الدالة على نبوتك . جوّز ذلك الزّجّاج وتبعه الزمخشريّ ، وهذا مذهب الكوفيين . أما البصريون فلا يجيزون أن يكون اسما من أسماء الإشارة موصولا إلا « ذا » خاصة ، بشروط تقدم ذكرها ؛ ويجوز أن يكون « ذلك » مبتدأ ، و « من الآيات » خبره ، و « نتلوه » جملة في موضع نصب على الحال ، والعامل معنى اسم الإشارة . قوله : « نتلوه » فيه وجهان : أحدهما : أنه وإن كان مضارعا لفظا فهو ماض معنى ، أي : الذي قدمناه من قصة عيسى وما جرى له تلوناه عليك ، كقوله :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
[ البقرة : 102 ] . والثاني : أنه على بابه ؛ لأن الكلام لم يتم ، ولم يفرغ من قصة عيسى - عليه السلام - إذ بقي منها بقية . و « من » فيها وجهان : أظهرهما : أنها تبعيضية ؛ لأن المتلوّ عليه - من قصة عيسى - بعض معجزاته وبعض
هامش
( 1 ) سقط في ب .