تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يدعون استخراج الجنيّ لا يمكنهم ذلك إلا عن تقدم سؤال يستعينون عند ذلك بآلة ، ويتوصّلون بها إلى معرفة أحوال الكواكب ، ثم يعترفون بأنهم يغلطون كثيرا ، فأما الإخبار عن الغيب من غير استعانة بآلة ولا تقدم مسألة فلا يكون إلا بوحي من اللّه تعالى . قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ
إشارة إلى جميع ما تقدم من الخوارق ، وأشير إليها بلفظ الإفراد - وإن كانت جمعا في المعنى - بتأويل ما ذكر . وقد تقدم أن مصحف عبد اللّه وقراءته « لآيات » - بالجمع ؛ مراعاة لما ذكرنا من معنى الجمع ، وهذه الجملة يحتمل أن تكون من كلام عيسى ، وأن تكون من كلام اللّه تعالى . قوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
جوابه محذوف ، أي : إن كنتم مؤمنين انتفعتم بهذه الآية ، وتدبّرتموها . وقدر بعضهم صفة محذوفة ل « آية » أي : لآية نافعة . قال أبو حيّان : « حتى يتّجه التعلّق بهذا الشرط » وفيه نظر ؛ إذ يصحّ التعلّق بالشرط دون تقدير هذه الصفة . قوله :
مُصَدِّقاً
نسق على محل بآية ، لأن محل « بآية » في محل نصب على الحال ؛ إذ التقدير وجئتكم متلبسا بآية ومصدقا . وقال الفراء والزّجّاج : نصب « مصدّقا » على الحال ، المعنى : وجئتكم مصدّقا لما بين يديّ ، وجاز إضمار « جئتكم » ، لدلالة أول الكلام عليه - وهو قوله :
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
- ومثله في الكلام : جئته بما يحبّ ومكرما له . قال الفراء : « ولا يجوز أن يكون « مصدّقا » معطوفا على « وجيها » ؛ لأنه لو كان كذلك لقال : أو مصدقا لما بين يديه ، يعني : أنه لو كان معطوفا عليه ؛ لأتى معه بضمير الغيبة ، لا بضمير التكلّم » . وذكر غير الفرّاء ، ومنع - أيضا - أن يكون منسوقا على « رسولا » قال : لأنه لو كان مردودا عليه لقال : ومصدقا لما بين يديك ؛ لأنه خاطب بذلك مريم ، أو قال : بين يديه . يعني أنه لو كان معطوفا على « رسولا » لكان ينبغي أن يؤتى بضمير الخطاب ؛ مراعاة لمريم ، أو بضمير الخطاب مراعاة للاسم الظاهر . قال أبو حيّان : وقد ذكرنا أنه يجوز في « رسولا » أن يكون منصوبا بإضمار فعل - أي : وأرسلت رسولا - فعلى هذا التقدير يكون « مصدّقا » معطوفا على « رسولا » . قوله :
مِنَ التَّوْراةِ
فيه وجهان : أحدهما : أنه حال من « ما » الموصولة ، أي : الذي بين يدي حال كونه من التوراة ، فالعامل فيه مصدقا لأنه عامل في صاحب الحال . الثاني : أنه حال من الضمير المستتر في الظرف الواقع صلة . والعامل فيه الاستقرار المضمر في الظرف أو نفس الظرف ؛ لقيامه مقام الفعل .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 251 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب