تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقال عكرمة : هو الأعمش « 1 » . وقال مجاهد : هو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل « 2 » . والبرص : داء معروف ، وهو بياض يعتري الإنسان ، ولم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه ، ويقال : برص يبرص برصا ، أي : أصابه ذلك ، ويقال له : الوضح ، وفي الحديث : « وكان بها وضح » . والوضّاح من ملوك العرب هابوا أن يقولوا له : الأبرص . ويقال للقمر : أبرص ؛ لشدة بياضه . وقال الراغب « وللنكتة التي عليه » وليس بظاهر ، فإنّ النّكتة التي عليه سوداء ، والوزغ سامّ أبرص ، سمّي بذلك ؛ تشبيها بالبرص ، والبريص : الذي يلمع لمعان البرص ويقارب البصيص .

[ فصل في أن هذين المرضين أعيا الأطباء ]

فصل إنما خصّ هذين المرضين لأنهما أعيا الأطباء ، وكان الغالب في زمن عيسى - عليه السلام - الطبّ ، فأراهم اللّه المعجزة من جنس ذلك . قال وهب : ربّما اجتمع على عيسى عليه السلام من المرضى - في اليوم الواحد - خمسون ألفا ، من أطاق منهم أن يبلغه بلغه ، ومن لم يطق مشى إليه عيسى ، وكان يداويهم بالدّعاء - على شرط الإيمان - ويحيي الموتى . قال الكلبيّ : كان عيسى يحيي الموتى ب « يا حيّ يا قيّوم ، أحي عازر » وكان صديقا له ، ودعا سام بن نوح من قبره فخرج حيّا ، ومرّ على ابن عجوز ميت ، فدعا اللّه عيسى ، فنزل عن سريره حيّا ، ورجع إلى أهله وبقي وولد له ، وبنت العاشر أحياها ، وولدت بعد ذلك . وأما العازر فإنه كان توفّي قبل ذلك بأيام فدعا اللّه ، فقام - بإذن اللّه - وودكه يقطر ، وعاش ، وولد له . وأما ابن العجوز ، فإنه مر به محمولا على سريره ، فدعا اللّه ، فقام ، ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه إلى أهله ، وأما ابنة العاشر فكان أتى عليها ليلة ، فدعا اللّه ، فعاشت بعد ذلك ، وولد لها . فلما رأوا ذلك قالوا : إنك تحيي من كان موته قريبا ، ولعله لم يمت ، بل أصابتهم سكتة فأحي لنا سام بن نوح ، فقال : دلوني على قبره ، فخرجوا وخرج معهم ، حتى انتهى إلى قبره ، فدعا اللّه ، فخرج من قبره ، قد شاب رأسه ، فقال له عيسى : كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانكم شيب ؟ فقال : يا روح اللّه ، إنك دعوتني ، فسمعت صوتا يقول : أجب روح اللّه ، فظننت أن القيامة قد قامت ، فمن هول
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 429 ) عن عكرمة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 57 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن الأنباري . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 428 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 57 ) وزاد نسبته لأبي عبيد والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في « كتاب الأضداد » .