تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقرأ الزهري ومجاهد وأبو السّمّال وأيوب السختياني « 1 » « تذخرون » - بسكون الذّال المعجمة ، وفتح الخاء جاءوا به مجردا على فعل ، يقال : ذخرته - أي : خبّأته . ومن العرب من يقلب تاء الافتعال - في هذا النحو - ذالا معجمة ، فيقول : اذّخر يذخر - بذال معجمة مشددة ، ومثله اذّكر فهو مذّكر . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . قال أبو البقاء : والأصل في « تدّخرون » تذتخرون ، إلّا أنّ الذال مجهورة ، والتاء مهموسة ، فلم يجتمعا ، فأبدلت التاء دالا ؛ لأنها من مخرجها ؛ لتقرب من الذال ، ثم أبدلت الذال دالا ، وأدغمت . و « في بيوتكم » متعلق ب « تدّخرون » . فصل في الآية قولان : أحدهما : قال السّديّ : كان عيسى عليه السلام في الكتّاب يحدّث الغلمان بما يصنع آباؤهم ، ويقول للغلام : انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا ، ورفعوا لك كذا وكذا ، فينطلق الصبيّ إلى أهله ، ويبكي لهم ، حتى يعطوه ذلك الشيء ، فيقولون من أخبرك بهذا ؟ فيقول : عيسى ، فحبسوا صبيانهم عنه ، وقالوا : لا تلعبوا مع هذا الساحر ، فجمعوهم في بيت فجاء عيسى ، وطلبهم ، فقالوا : ليسوا هاهنا . فقال : ما في هذا البيت قالوا : خنازير ، قال عيسى : كذلك يكونون ، ففتحوا عليهم فإذا هم خنازير ، ففشا ذلك في بني إسرائيل ، فهمت به بنو إسرائيل ، فلما خافت عليه أمّه ، حملته على حمار لها ، وخرجت هاربة به إلى مصر « 2 » . قال قتادة : إنما كان هذا في المائدة ، وكان خوانا ينزل عليهم أينما كانوا كالمنّ والسّلوى وأمروا أن لا يخونوا ولا يخبئوا لغد ، فخانوا وخبّأوا ، فجعل عيسى يخبرهم بما أكلوا من المائدة وبما ادّخروا ، فمسخهم الله خنازير « 3 » . وقال القرطبيّ : إنه لمّا أحيا لهم الموتى طلبوا منه آية أخرى ، وقالوا : أخبرنا بما نأكل في بيوتنا ، وبما ندخر للغد ، فأخبرهم ، فقال : يا فلان ، أكلت كذا وكذا ، وادّخرت كذا وكذا ، وأنت يا فلان ، أكلت كذا وكذا وادّخرت كذا وكذا . فصل اعلم أن الإخبار عن الغيب على هذا الوجه معجزة ؛ وذلك لأن المنجّمين الذين
هامش
( 1 ) انظر المحرر الوجيز 1 / 440 ، والبحر المحيط 2 / 490 ، والدر المصون 2 / 108 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 434 - 435 ) عن السدي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 61 ) عن سعيد بن جبير وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 435 - 436 ) عن قتادة وأخرجه أيضا ( 6 / 436 ) عن عمار بن ياسر . وذكر أثر عمار السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 61 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 250 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب