تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
[ آل عمران : 7 ] ، فظهر بما ذكرنا أن قوله :
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
يدل على أن المسيح ليس بإله ، ولا ابن الإله . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
جواب عن تعلّقهم بالعلم ، وقوله :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
جواب عن تمسّكهم بقدرته على الإحياء والإماته ، وعن تمسّكهم بأنه ما كان له أب من البشر ، وقوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
جواب عن تمسّكهم بما ورد في القرآن من أن عيسى روح اللّه وكلمته . الاحتمال الثاني : أنه تعالى لما ذكر أنه قيوم ، والقيوم هو القائم بإصلاح مصالح [ الخلق ] « 1 » ، وذلك لا يتم إلا بأمرين : الأول : أن يكون عالما بجميع حاجاتهم بالكمية والكيفية . الثاني : أن يكون قادرا على دفع حاجاتهم ، فالأول لا يتم إلا إذا كان عالما بجميع المعلومات ، والثاني لا يتم إلا إذا كان قادرا على جميع الممكنات ، ثم إنه استدل على كونه عالما بجميع المعلومات بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
وذلك يدل على كمال علمه ، وإثبات كونه عالما لا يجوز أن يكون بالسمع ؛ لأن معرفة صحة السمع موقوفة على العلم بكونه تعالى عالما ما بجميع المعلومات ، وإنما الطريق إليه بالدليل العقلي ، وذلك بأن نقول : إن أفعال اللّه محكمة متقنة والفعل المحكم المتقن يدل على كون فاعله عالما ، وإذا كان دليل كونه تعالى عالما ما ذكرنا ، فحين ادعى كونه عالما بجميع المعلومات بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
[ أتبعه ] « 2 » بالدليل العقلي ، وهو أنه يصوّر في ظلمات الأرحام هذه البنية العجيبة ويركبها تركيبا غريبا من أعضاء مختلفة في الشكل والطبع والصفة ، فبعضها أعصاب ، وبعضها أوردة ، وبعضها شرايين ، وبعضها عضلات ، ثم إنه ضمّ بعضها إلى بعض على أحسن تركيب وأكمل تأليف ، وذلك يدل على كمال قدرته ، حيث قدر أن يخلق من قطرة من نطفة هذه الأعضاء المختلفة في الطبع والشكل واللون ، فدلّ هذا الفعل المحكم المتقن على كمال علمه وقدرته . قوله :
فِي الْأَرْضِ
يجوز أن يتعلق ب « يخفى » ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « شيء » .

فصل المراد بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ

أي : لا يخفى عليه شيء . فإن قيل : ما فائدة قوله : «
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
» مع أنه لو أطلق لكان أبلغ ؟
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : استدل عليه .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 25 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب