تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قال الشاعر : [ الرجز ]
1462 - . . . * إذا المسيح يقتل المسيحا « 1 »

[ فصل في صفة « ابن مريم » ]

فصل « ابن مريم » يجوز أن يكون صفة ل « عيسى » قال ابن عطية : وعيسى خبر لمبتدأ محذوف ، ويدعو إلى هذا كون قوله : « ابن مريم » صفة لعيسى ؛ إذ قد أجمع الناس على كتبه دون ألف . وأما على البدل ، أو عطف البيان فلا يجوز أن يكون « ابن مريم » صفة ل « عيسى » لأن الاسم - هنا - لم يرد به الشخص . هذه النزعة لأبي علي . وفي صدر الكلام نظر . انتهى . قال شهاب الدّين : « فقد حتّم كونه صفة ؛ لأجل كتبه بغير ألف ، وأما على البدل ، أو عطف البيان فلا يكون « ابن مريم » صفة ل « عيسى » يعني : بدل عيسى من المسيح ، فجعله غير صفة له مع وجود الدليل الذي ذكره ، وهو كتبه بغير ألف » . وقد منع أبو البقاء أن يكون « ابن مريم » بدلا أو صفة ل « عيسى » قال : لأن « ابن مريم » ليس بالاسم ألا ترى أنك لا تقول : اسم هذا الرجل ابن عمرو - إلا إذا كان قد علّق علما عليه » . قال شهاب الدين : « وهذا التعليل الذي ذكره إنما ينهض دليلا في عدم كونه بدلا ، وأما كونه صفة ، فلا يمنع ذلك ، بل إذا كان اسما امتنع كونه صفة ؛ إذ يصير في حكم الأعلام ، وهي لا يوصف بها ، ألا ترى أنك إذا سميت رجلا ب « ابن عمرو » امتنع أن يقع « ابن عمرو » صفة والحالة هذه » . قال الزمخشريّ : « فإن قلت : لم قيل :
اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
وهذه ثلاثة أشياء ، الاسم عيسى ، وأما المسيح والابن فلقب ، وصفة ؟ قلت : الاسم للمسمّى يعرف بها ، ويتميّز من غيره ، فكأنه قيل : الذي يعرف به ويتميز ممن سواه مجموع هذه الألفاظ الثلاثة » . فظهر من كلامه أن مجموع الألفاظ الثلاثة أخبار عن اسمه ، بمعنى أنّ كلّا منها ليس مستقلا بالخبريّة ، بل هو من باب : هذا حلو حامض [ وهذا أعسر يسرا ] « 2 » . ونظيره قول الشاعر : [ الخفيف ]
1463 - كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا * يزرع الودّ في فؤاد الكريم « 3 »
هامش
( 1 ) ينظر : مجمع البيان 3 / 80 ، واللسان ( مسح ) ، وتهذيب اللغة 4 / 347 ، والقرطبي 4 / 89 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : الخصائص 1 / 290 ، 2 / 280 ، والدرر 6 / 155 ، والأشباه والنظائر 8 / 134 ، وشرح الأشموني 2 / 431 ، وشرح عمدة الحافظ ص 641 ، وديوان المعاني 2 / 225 ، وهمع الهوامع 2 / 140 ، ورصف المباني ص 414 ، والدر المصون 2 / 95 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 225 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب