تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وقت الولادة ؛ صونا له عن مسّ الشيطان . أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدّهن . والثاني : أنّ وزنه مفعل - من السياحة - وعلى هذا تكون الميم فيه زائدة ، وعلى هذا كلّه ، فهو منقول من الصفة . وقال أبو عمرو بن العلاء : المسيح : الملك . وقال النّخعيّ : المسيح : الصديق . ويكون المسيح بمعنى : الكذّاب ، وبه سمّي الدجال ، والحرف من الأضداد . وسمي الدجّال مسيحا لوجهين . أحدهما : أنه ممسوح إحدى العينين . الثاني : أنه يمسح الأرض - أي يقطعها - في المدة القليلة ، قالوا : ولهذا قيل له : دجّال ؛ لضربه الأرض ، وقطعه أكثر نواحيها . يقال : قد دجل الرجل - إذا فعل ذلك . وقيل : سمّي دجّالا من دجّل الرجل إذا موّه ولبّس . قال أبو عبيد واللّيث : أصله - بالعبرانية - مشيحا ، فغيّر . قال أبو حيان : « فعلى هذا يكون اسما مرتجلا ، ليس مشتقا من المسح ، ولا من السياحة » . قال شهاب الدين : « قوله : ليس مشتقا صحيح ، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون مرتجلا ولا بد ، لاحتمال أن يكون في لغتهم منقولا من شيء عندهم » . وعيسى أصله : يسوع ، كما قالوا في موسى : أصله موشى ، أو ميشا - بالعبرانية . فيكون من الاشتقاق الأوسط لأنه يشترط فيه وجود الحروف لا ترتيبها ، والأكبر يشترط فيه أن يكون في الفرع حرفان ، والأصغر يشترط فيه أن يكون في الفرع حروف الأصل مرتّبة . وعيسى اسم أعجمي ، فلذلك لم ينصرف - في معرفة ولا نكرة - لأنّ فيه ألف تأنيث ، ويكون مشتقا من عاسه يعوسه ، إذا ساسه وقام عليه . وأتى الضمير مذكّرا في قوله : « اسمه » وإن كان عائدا على الكلمة ؛ مراعاة للمعنى ؛ إذا المراد بها مذكّر . وقيل - في الدّجّال - : مسّيح - بكسر الميم وشد السين ، وبعضهم يقوله كذا بالخاء المعجمة ، وبعضهم يقوله بفتح الميم والخاء المعجمة - مخفّفا - والأول هو المشهور ؛ لأنه يمسح الأرض - أي : يطوفها - ويدخل جميع بلدانها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس ، فهو فعيل بمعنى فاعل . والدّجّال يمسح الأرض محنة وابن مريم يمسحها منحة . وإن كان سمّي مسيحا ؛ لأنه ممسوح العين فهو فعيل بمعنى مفعول .