تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قوله :
قالَ يا مَرْيَمُ
فيه وجهان : أحدهما : أنه مستأنف ، قال أبو البقاء : « ولا يجوز أن يكون بدلا من « وجد » ؛ لأنه ليس بمعناه » . الثاني : أنه معطوف بالفاء ، فحذف العاطف ، قال أبو البقاء : « كما حذفت في جواب الشرط في قوله تعالى :
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
[ الأنعام : 121 ] ، وكذلك قول الشاعر : [ البسيط ]
1423 - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * . . . « 1 »
وهذا الموضع يشبه جواب الشرط ، لأن « كلّما » تشبه الشرط في اقتضائها الجواب . قال شهاب الدين « 2 » : وهذا - الذي قاله - فيه نظر من حيث إنه تخيّل أن قوله تعالى :
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
أن جواب الشرط هو نفس
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
حذفت منه الفاء ، وليس كذلك ، بل جواب الشرط محذوف ، و -
إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
جواب قسم مقدر قبل الشرط وقد تقدم تحقيق هذه المسألة ، وليس هذا مما حذفت منه فاء الجزاء البتة ، وكيف يدّعي ذلك ، ويشبّههه بالبيت المذكور ، وهو لا يجوز إلا في ضرورة ؟ ثم الذي يظهر أن الجملة من قوله : « وجد » في محل نصب على الحال من فاعل « دخل » ويكون جواب « كلّما » هو نفس « قال » والتقدير : كلما دخل عليها زكريا المحراب واجدا عندها الرزق . قال : وهذا بيّن . ونكر « رزقا » تعظيما ، أو ليدل به على نوع « ما » . قوله :
أَنَّى لَكِ هذا
« أنى » خبر مقدم ، و « هذا » مبتدأ مؤخر ومعنى أنى هذا : من أين ؟ كذا فسّره أبو عبيدة . قيل : ويجوز أن يكون سؤالا عن الكيفية ، أي : كيف تهيأ لك هذا ؟ قال الكميت : [ المنسرح ]
1425 « 3 » - أنّى ومن أين هزّك الطّرب * من حيث لا صبوة ولا ريب « 4 »
وجوّز أبو البقاء في « أنّى » أن ينتصب على الظرف بالاستقرار الذي في « ذلك » . و « لك » رافع ل « هذا » يعني بالفاعلية . ولا حاجة إلى ذلك ، وتقدم الكلام على « أنى » في « البقرة » « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدم برقم 149 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 79 . ( 3 ) سقط سهوا عند الترقيم الرقم 1424 . ( 4 ) ينظر شرح شواهد الألفية ص 310 ، وشرح المفصل 4 / 109 ، 111 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 142 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 27 ، والدر المصون 2 / 79 . ( 5 ) آية 223 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 184 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب