تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وزكريا في هذه القراءة مفعول ثان أيضا كقراءة الكوفيين . وقرأ حفص والأخوان « زكريا » - بالقصر - حيث ورد في القرآن ، وباقي السبعة بالمدّ والمدّ والقصر في هذا الاسم لغتان فاشيتان عن أهل الحجاز . وهو اسم أعجمي فكان من حقه أن يقولوا فيه : منع من الصرف للعلمية ، والعجمة - كنظائره - وإنّما قالوا منع من الصرف لوجود ألف التّأنيث فيه : إما الممدودة كحمراء ، وإما المقصورة كحبلى ، وكأن الذي اضطرهم إلى ذلك أنهم رأوه ممنوعا - معرفة ونكرة - قالوا : فلو كان منعه للعلمية والعجمة لانصرف نكرة لزوال أحد سببي المنع ، لكن العرب منعته نكرة ، فعلمنا أن المانع غير ذلك ، وليس معناه - هنا - يصلح مانعا من صرفه إلا ألف التأنيث - يعنون للشبه بألف التأنيث - وإلا فهذا اسم أعجمي لا يعرف له اشتقاق ، حتى يدّعى فيه أنّ الألف فيه للتأنيث . على أن أبا حاتم قد ذهب إلى صرفه نكرة ، وكأنه لحظ المانع فيه ما تقدم من العلميّة والعجمة ، لكنهم غلطوه وخطئوه في ذلك ، وأشبع الفارسيّ القول فيه فقال : « لا يخلو من أن تكون الهمزة فيه للتأنيث ، أو للإلحاق أو منقلبة ، ولا يجوز أن تكون منقلبة ؛ لأن الانقلاب لا يخلو من أن يكون من حرف أصلي ، أو من حرف الإلحاق ؛ لأنه ليس في الأصول شيء يكون هذا ملحقا به ، وإذا ثبت ذلك ثبت أنها للتأنيث وكذلك القول في الألف المقصورة » . قال شهاب الدّين : « وهذا - الذي قاله أبو علي - صحيح ، لو كان فيما يعرف له اشتقاق ويدخله تصريف ، ولكنهم يجرون الأسماء الأعجميّة مجرى العربية بمعنى أنّ هذا لو ورد في لسان العرب كيف يكون حكمه » . وفيه - بعد ذلك - لغتان أخريان : إحداهما : زكريّ - بياء مشددة في آخره فقط دون ألف - وهو في هذه اللغة منصرف ، ووجّه أبو علي ذلك فقال : « القول فيه أنّه حذف منه الياءان اللتان كانتا فيه - ممدودا ومقصورا - وما بعدها ، وألحق بياء النّسب ، ويدل على ذلك صرف الاسم ، ولو كانت الياءان هما اللتان كانتا فيه لوجب أن لا ينصرف ؛ للعجمة والتعريف ، وهذه لغة أهل نجد ومن والاهم » . الثانية : زكر - بوزن عمرو - حكاه الأخفش . والكفالة أي : الضمان - في الأصل - ثم يستعار للضّمّ والأخذ ، يقال منه : كفل يكفل ، وكفل يكفل ، كعلم يعلم - كفالة وكفلا ، فهو كافل وكفيل ، والكافل : هو الذي ينفق على إنسان ويهتم بإصلاح حاله ، وفي الحديث : « أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة » « 1 » وقال تعالى :
أَكْفِلْنِيها .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 7 / 94 ) كتاب الطلاق باب اللعان رقم ( 5303 ) ، ( 8 / 15 ) كتاب الأدب باب فضل -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 181 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب