تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
من ، وهذا أنث لتأنيث الخبر » ليس كما قال ، بل هو نظيره ، وذلك أنه في الآية الكريمة حمل على معنى « ما » كما حمل هناك على معنى « من » ، وقول الزمخشري : « لتأنيث الخبر » أي لأن المراد ب « من » : التأنيث ، بدليل تأنيث الخبر ، فتأنيث الخبر بيّن لنا أن المراد ب « من » المؤنث كذلك تأنيث الحال وهو أنثى ، بيّن لنا أن المراد ب « ما » في قوله :
ما فِي بَطْنِي
أنه شيء مؤنث ، وهذا واضح لا يحتاج إلى فكر ، وأما قوله : « فقد استفيد من الخبر ما لا يستفاد من الاسم بخلاف
وَضَعْتُها أُنْثى ،
فإنه لمجرد التوكيد » ليس بظاهر أيضا ؛ وذلك لأن الزمخشري إنما أراد بكونه نظيره من حيث إن التأكيد في كلّ من المثالين مفهوم قبل مجيء الحال في الآية وقبل مجيء الخبر في النظير المذكور ؛ أما كونه يفارقه في شيء آخر لعارض ، فلا يضر ذلك في التنظير ، ولا يخرجه عن كونه يشبهه من هذه الجهة ، وقد تحصل لك في هذه الحالة وجهان : أحدهما : أنها مؤكّدة إن قلنا : إن الضمير في
وَضَعَتْها
عائد على معنى « ما » . الثاني : أنها مبيّنة إن قلنا : إن الضمير عائد على الجبلة والنسمة أو النفس أو الجبلّة لصدق كل من هذه الألفاظ الثلاثة على الذكر والأنثى . الوجه الثاني من وجهي « أنثى » : أنها بدل من « ها » في
وَضَعَتْها
بدل كل من كل - قاله أبو البقاء . ويكون في هذا البدل بيان ما المراد بهذا الضمير ، وهذا من المواضع التي يفسّر فيها الضمير بما بعده لفظا ورتبة ، فإن كان الضمير مرفوعا نحو :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنبياء : 3 ] - على أحد الأوجه - فالكل يجيزون فيه البدل ، وإن كان غير مرفوع نحو ضربته زيدا ومررت به زيد فاختلف فيه ، والصحيح جوازه كقول الشاعر : [ الطويل ]
1417 - على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم « 1 »
بجر حاتم الأخير بدلا من الهاء في « جوده » .

[ فصل في معنى قولها « رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى

» ] فصل والفائدة في قولها :
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
أنه تقدم منها النذر في تحرير ما في بطنها ، وكان الغالب على ظنّها أنه ذكر ، فلم تشترط ذلك في كلامها ، وكانت عادتهم تحرير الذكر ، لأنه هو الذي يفرّغ لخدمة المسجد دون الأنثى ، فقالت :
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
خائفة أن نذرها لم يقع الموقع الذي يعتد به ، ومعتذرة من إطلاقها النذر المتقدم ، فذكرت ذلك على سبيل الاعتذار ، لا على سبيل الإعلام ؛ تعالى اللّه عن [ أن يحتاج إلى إعلامها ] « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدم برقم 641 . ( 2 ) في أ : ذلك .