تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ضمير عائد على « نفس » المتصلة ب « يوم » لأنها في جملة أضيف الظرف إلى تلك الجملة ، والظرف منصوب ب « تودّ » ، والتقدير : يوم وجدان كل نفس خيرها وشرها محضرين تودّ كذا . احتج الجمهور على الجواز بالسماع . وهو قول الشاعر : [ الخفيف ]
1400 - أجل المرء يستحثّ ولا يد * ري إذا يبتغي حصول الأماني « 1 »
ففاعل « يستحث » ضمير عائد على « المرء » المتصل ب « أجل » المنصوب ب « يستحث » . واحتج المانعون بأن المعمول فضلة ، يجوز الاستغناء عنه ، وعود الضمير عليه في هذه المسائل يقتضي لزوم ذكره ، فيتنافى هذان السببان ، ولذلك أجمع على منع زيدا ضرب ، وزيدا ظن قائما ، أي : ضرب نفسه ، وظنها ، وهو دليل واضح للمانع لولا ما يرده من السماع كالبيت المتقدم وفي الفرق عسر بين : غلام زيد ضرب ، وبين : زيدا ضرب ، حيث جاز الأول ، وامتنع الثاني ، بمقتضى العلة المذكورة . قوله : « تجد » يجوز أن تكون [ المتعدية لواحد بمعنى « تصيب » ، ويكون « محضرا » على هذا منصوبا على الحال ، وهذا هو الظاهر ، ويجوز أن تكون علمية ] « 2 » ، فتتعدى لاثنين ، أولهما « ما عملت » ، والثاني « محضرا » وليس بالقويّ في المعنى ، و « ما » يجوز فيها وجهان : أظهرهما : أنها بمعنى « الذي » فالعائد - على هذا - مقدّر ، أي : ما عملته ، وقوله :
مِنْ خَيْرٍ
حال ، إما من الموصول ، وإما من عائده ، ويجوز أن تكون « من » لبيان الجنس . ويجوز أن تكون « ما » مصدرية ، ويكون المصدر - حينئذ - واقعا موقع مفعول ، تقديره : يوم تجد كلّ نفس عملها - أي : معمولها - فلا عائد حينئذ [ عند الجمهور ] « 3 » . قوله :
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ
يجوز في « ما » هذه أن تكون منسوقة على « ما » التي قبلها بالاعتبارين المذكورين فيها - أي : وتجد الذي عملته ، أو وتجد عملها - أي : معمولها - من سوء . فإن جعلنا « تجد » متعديا لاثنين ، فالثاني محذوف ، أي : وتجد الذي عملته من سوء محضرا ، أو وتجد عملها محضرا ، نحو علمت زيدا ذاهبا وبكرا - أي : وبكرا ذاهبا - فحذفت مفعوله الثاني ؛ للدلالة عليه بذكره مع الأول . وإن جعلناها متعدية لواحد ، فالحال من الموصول أيضا - محذوفة ، أي : تجده محضرا - أي : في هذه الحال - وهذا كقولك : أكرمت زيدا ضاحكا وعمرا - أي : وعمرا ضاحكا - حذفت حال الثاني ؛
هامش
( 1 ) ينظر البيت في البحر المحيط 2 / 444 وحاشية الشهاب 3 / 17 وروح المعاني 3 / 127 والدر المصون 2 / 63 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب .