الثاني : أنه عطف بيان .
الثالث : أنه منادى ثان ، حذف منه حرف النداء ، أي : يا مالك الملك ، وهذا هو البدل في الحقيقة ؛ إذ البدل على نية تكرار العامل ؛ إلا أن الفرق أن هذا ليس بتابع .
الرابع : أنه نعت ل « اللّهم » على الموضع ، فلذلك نصب ، وهذا ليس مذهب سيبويه ؛ لأنه لا يجيز نعت هذه اللفظة ؛ لوجود الميم في آخرها ؛ لأنها أخرجتها عن نظائرها من الأسماء ، وأجاز المبّرد ذلك ، واختاره الزّجاج ، قالا : لأن الميم بدل من « يا » والمنادى مع « يا » لا يمتنع وصفه ، فكذا مع ما هو عوض منها ، وأيضا فإن الاسم لم يتغير عن حكمه ؛ ألا ترى إلى بقائه مبنيّا على الضم كما كان مبنيّا مع « يا » .
وانتصر الفارسيّ لسيبويه ، بأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد « اللّهمّ » ، فإذا خالف ما عليه الأسماء الموصوفة ، ودخل في حيّز ما لا يوصف من الأصوات ، وجب أن لا يوصف . والأسماء المناداة ، المفردة ، المعرفة ، القياس أن لا توصف - كما ذهب إليه بعض الناس ؛ لأنها واقعة موقع ما لا يوصف وكما أنه لما وقع موقع ما لا يعرب لم يعرب ، كذلك لما وقع موقع ما لا يوصف لم يوصف ، فأما قوله : [ الرجز ]
1384 - يا حكم الوارث عن عبد الملك « 1 »
[ وقوله ] : [ الرجز ]
1385 - يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ممدود « 2 »
وقوله : [ الوافر ]
1386 - فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا « 3 »
فإن الأول على أنت .
والثاني على نداء ثان .
والثالث : على إضمار أعني .
هامش
( 1 ) صدر بيت لرؤبة وعجزه :أوديت إن لم تحب حبو المعتنكينظر ديوانه 118 وأمالي الشجري 2 / 299 والخصائص 2 / 389 و 3 / 330 ومغني اللبيب 1 / 18 والمقتضب 4 / 208 والإنصاف 2 / 628 ، و 629 والدر المصون 2 / 55 .
( 2 ) البيت للحكم بن المنذر العبدي ونسب لرؤبة وهو في ملحقات ديوانه ( 172 ) ينظر ابن يعيش 2 / 5 والأشموني 1 / 142 واللسان ( سردق ) والعيني 4 / 210 والتصريح 2 / 169 والكتاب 2 / 103 وأوضح المسالك 4 / 22 وشرح أبيات سيبويه ص 242 والدر المصون 2 / 55 .
( 3 ) البيت لجرير ينظر : خزانة الأدب 4 / 442 ، وشرح شواهد المغني ص 56 ، وشرح التصريح 2 / 169 ، والمقاصد النحوية 4 / 254 ، واللمع ص 194 ، والمقتضب 4 / 208 ، وينظر أوضح المسالك 4 / 23 ، وشرح الأشموني 2 / 447 ، وشرح ابن عقيل ص 191 ، وشرح قطر الندى ص 210 ، ومغني اللبيب ص 19 ، وهمع الهوامع 1 / 176 والدر المصون 2 / 55 .