تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لكم ، ومتابعا ، والإسلام هو الدخول في السلم ، يقال : أسلم ، أي : دخل في السلم ، كقولهم : أشتى ، وأقحط ، وأصل السّلم : السلامة ، وقال ابن الأنباري : « المسلم : معناه المخلص للّه عبادته ، من قولهم : سلم الشيء لفلان ، أي : خلص ، فالإسلام معناه : إخلاص الدين والعقيدة للّه تعالى » . وأما في عرف الشرع فالإسلام هو الإيمان ؛ لوجهين : أحدهما : هذه الآية ؛ لأن قوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
يقتضي أن الدين المقبول عند اللّه ليس إلا الإسلام ، فلو كان الإيمان غير الإسلام وجب أن لا يكون الإيمان دينا مقبولا عند اللّه - وهو باطل - . الثاني : قوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
فلو كان الإيمان غير الإسلام لوجب أن لا يكون مقبولا عند اللّه تعالى . قال القرطبي : الإسلام هو الإيمان ، بمعنى التداخل ، وهو أن يطلق أحدهما ويراد به مسماه في الأصل ومسمّى الآخر ، كما في هذه الآية ؛ إذ قد دخل فيهما التصديق والأعمال ، ومنه قوله - عليه السلام - : « الإيمان معرفة بالقلب ، وقول باللّسان ، وعمل بالأركان » « 1 » أخرجه ابن ماجة . فإن قيل : قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[ الحجرات : 14 ] صريح في أن الإسلام غير الإيمان . فالجواب : أن الإسلام عبارة عن انقياد - كما بينّا في أصل اللغة - والمنافقون انقادوا في الظاهر من خوف السيف - فلا جرم - كان الإسلام حاصلا في الظاهر ، والإيمان - أيضا - كان حاصلا في حكم الظاهر ؛ لأنه - تعالى - قال :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ البقرة : 221 ] والإيمان الذي يبيح النكاح في الحكم - هو الإقرار الظاهر ، فعلى هذا ، الإسلام والإيمان تارة يعتبران في الظاهر دون الباطن ، وتارة في الباطن والظاهر ، فالأول هو النفاق ، وهو المراد بقوله : « قالت الأعراب » ؛ لأن باطن المنافق غير منقاد لدين اللّه تعالى ، فكان تقدير الآية : لم تسلموا في القلب والباطن ، ولكن قولوا : أسلمنا في الظاهر .

[ فصل في « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ

» ] فصل قال قتادة - في قوله تعالى - :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ،
شهادة ألا إله إلا اللّه ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 25 - 26 ) المقدمة : باب في الإيمان حديث ( 65 ) من طريق أبي الصلت الهروي ثنا علي بن موسى الرضى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعا . قال البوصيري : إسناد هذا الحديث ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي الصلت الهروي .