تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
المعنى ، فكان بيانا صريحا ؛ لأن دين الإسلام هو التوحيد والعدل » فقال : فهذا نقل كلام أبي عليّ دون استيفاء . الثالث - من الأوجه - : أن يكون « إنّ الدّين » معطوفا على
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
حذف منه حرف العطف ، قاله ابن جرير ، وضعفه ابن عطية ، ولم يبيّن وجه ضعفه . قال أبو حيان : « ووجه ضعفه أنه متنافر التركيب مع إضمار حرف العطف ، فيفصل بين المتعاطفين المرفوعين بالمنصوب المفعول ، وبين المتعاطفين المنصوبين بالمرفوع المشارك الفاعل في الفاعلية وبجملتي الاعتراض ، وصار في التركيب دون مراعاة الفصل ، نحو أكل زيد خبزا ، وعمرو سمكا ، يعني فصلت بين زيد وعمرو ب « خبزا » وفصلت بين « خبزا » و « سمكا » ب « عمرو » ؛ إذ الأصل - قبل الفصل - أكل زيد وعمرو خبزا وسمكا » . الرابع : أن يكون معمولا لقوله :
شَهِدَ اللَّهُ ،
أي : شهد اللّه بأن الدين ، فلما حذف حرف الجر جاز أن يحكم على موضعه بالنصب ، أو الجر . فإن قلت : إنما يتجه هذا التخريج على قراءة ابن عباس ، وهي كسر « أنّ » الأولى ، وتكون الجملة - حينئذ - اعتراضا بين « شهد » وبين معموله كما تقدم ، وأما على قراءة فتح « أن » الأولى - وهي قراءة العامة - فلا يتجه ما ذكرت من التخريج ؛ لأن الأولى معمولة له ، استغنى بها . فالجواب : أن ذلك متّجه - أيضا - مع فتح الأولى ، وهو أن يجعل الأولى على حذف لام العلة تقديره : شهد اللّه أن الدين عند اللّه الإسلام ؛ لأنه لا إله إلا هو ، وهذا التخريج ذكره الواحديّ ، وقال : « هذا معنى قول الفراء حيث يقول - في الاحتجاج للكسائي - : إن شئت جعلت « أنه » على الشرط ، وجعلنا الشهادة واقعة على قوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ،
ويكون « إنّ » الأولى يصلح فيها الخفض ، كقولك : شهد اللّه لوحدانية أن الدين عند اللّه الإسلام » . وهو كلام مشكل في نفسه ، ومعنى قوله على الشرط ، أي : العلة ، سمّى العلة شرطا ؛ لأن المشروط متوقف عليه كتوقف المعلول على علته ، فهو علة ، إلا أنه خلاف اصطلاح النحويين . ثم اعترض الواحدي على هذا التخريج بأنه لو كان كذلك لم يحسن إعادة اسم « اللّه » ، ولكان التركيب : إن الدين عنده الإسلام ؛ لأن الاسم قد سبق ، فالوجه الكناية . ثم أجاب بأن العرب ربّما أعادت الاسم موضع الكناية ، وأنشد : [ الخفيف ]
1372 - لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 1 »
هامش
( 1 ) البيت لأمية بن أبي الصلت ، وقيل لعدي بن زيد ، وقيل لابنه سواد بن عدي ينظر الكتاب 1 / 62 ومعاني القرآن للأخفش 1 / 212 والمغني 2 / 107 والبحر 3 / 27 والخزانة 1 / 379 والدر المصون 2 / 47 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 103 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب