الصّحيح الأول ، وأما البنّوة فلا دلالة فيها ؛ لأنهم قد قالوا : الفتوّة ولا خلاف أنها من ذوات « الياء » .
إلا أن « الأخفش » رجّح الثاني بأن حذف الواو أكثر .
واختلف في وزنه فقيل : « بني » بفتح العين ، وقيل : بني - بسكونها ، وقد تقدم أنه أحد الأسماء العشرة التي سكنت فاؤها وعوض من لامها همزة الوصل .
و « إسرائيل » خفض بالإضافة ، ولا ينصرف للعلمية والعجمة ، وهو مركّب تركيب الإضافة مثل : « عبد اللّه » فإن « إسرا » هو العبد بلغتهم ، و « إيل » هو اللّه تعالى . وقيل :
« إسرا » هو مشتقّ من الأسر ، وهو القوّة ، فكان معناه الذي قوّاه اللّه .
وقيل « إسرا » « 1 » هو صفوة اللّه ، و « إيل » هو اللّه .
وقال القفّال : قيل : إن « إسرا » بالعبرانية في معنى إنسان ، فكأنه قيل : رجل اللّه ، فكأنه خطاب مع اليهود الذين كانوا بالمدينة .
وقيل : إنه أسرى بالليل مهاجرا إلى اللّه .
وقيل : لأنه أسر جنّيّا كان يطفئ سراج بيت المقدس .
قال بعضهم : فعلى هذا يكون بعض الاسم عربيّا ، وبعضه أعجميّا ، وقد تصرفت فيه العرب بلغات كثيرة أفصحها لغة القرآن ، وهي قراءة الجمهور .
وقرأ « 2 » « أبو جعفر والأعمش » : « إسرايل » بياء بعد الألف من غير همزة ، وروي عن « ورش » « إسرائل » بهمزة بعد الألف دون ياء ، و « إسرأل » بهمزة مفتوحة ، و « إسرئل » بهمزة مكسورة بين الراء واللام ، و « إسرال » بألف محضة بين الراء واللام « 3 » ؛ قال :
[ الخفيف ]
426 - لا أرى من يعينني في حياتي * غير نفسي إلّا بني إسرال « 4 »
وروي قراءة غير نافع قرأ عن نافع . و « إسرائيل » هذه مهموزة مختلسة حكاها شنبوذ ، عن ورش ، و « إسرايل » من غير همز ولا مدّ و « إسرائين » أبدلوا من اللام نونا ك « أصيلان » في « أصيلال » ؛ قال : [ الرجز ]
هامش
( 1 ) في أ : ليس .
( 2 ) ورويت عن نافع والحسن والزهري وابن أبي إسحاق .
انظر المحرر الوجيز : 1 / 133 ، والبحر المحيط : 1 / 325 ، وجعل أبو حيان قراءة أبي جعفر بياءين بعد الألف ، وهي قراءة الأعمش وعيسى بن عمر .
وانظر إتحاف فضلاء البشر : 1 / 390 ، والدر المصون : 1 / 202 ، والقرطبي : 1 / 226 .
( 3 ) ورويت هذه القراءة عن الحسن ، وهي إحدى اللغات في كلمة « إسرائيل » ، انظر المحتسب لابن جني :
1 / 79 - 80 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 390 ، والقرطبي : 1 / 226 .
( 4 ) البيت لأمية بن أبي الصلت ينظر ديوانه : ( 51 ) ، البحر : ( 1 / 325 ) ، الدر المصون : ( 1 / 203 ) .