تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
والجواب : أنها غير متناهية بحسب الأشخاص والأنواع ، إلّا أنها متناهية بحسب الأجناس ، وذلك يكفي في التذكّر الذي يفيد العلم بوجود الصّانع الحكيم .

فصل في بيان هل للّه نعمة على الكافر في الدنيا

اختلفوا في أنه هل للّه نعمة على الكافر في الدنيا ؟ فمنهم من قال : هذه النعم القليلة في الدنيا لما كانت مؤدّية إلى الضرر في الآخرة لم تكن نعمة ، فإن من جعل السّم في الحلوى لم يعد النفع الحاصل من أكل الحلوى نعمة لما كان ذلك سبيلا إلى الضرر العظيم ، ولهذا قال تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
[ آل عمران : 178 ] . ومنهم من قال : إنه - تعالى - وإن لم ينعم على الكافر بنعمة الدّين ، فلقد أنعم عليه بنعمة الدنيا [ وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه اللّه ] « 1 » . قال ابن الخطيب « 2 » : وهذا القول أصوب ويدلّ عليه وجوه : أحدها : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ البقرة : 21 ] الآيات فأمر الكلّ بطاعته لمكان هذه النعم ، وهي نعمة الخلق والرزق . وثانيها : قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
[ البقرة : 28 ] وذكره في معرض الامتنان ، وشرح النعم ، ولو لم يصل إليهم من اللّه - تعالى - شيء من النعم لما صحّ ذلك . وثالثها : قوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
وهذا نصّ صريح ؛ لأنه خطاب لأهل الكتاب ، وكانوا من الكفار ، وكذا قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 47 ] إلى قوله :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
[ البقرة : 49 ] . ورابعها : قوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
إلى قوله :
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً
[ الأنعام : 6 ] . وخامسها : قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الأنعام : 63 ] إلى قوله :
ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
[ الأنعام : 64 ] . وسادسها : قوله تعالى :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
[ الأعراف : 10 ] وقال في قصة « إبليس » :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
[ الأعراف : 17 ] . وسابعها : قوله :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
[ الأعراف : 74 ] وقال :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 140 ] .
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 30 .