الجزء الثاني
[ تتمة سورة بقرة ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله تعالى
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 40 ]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 )
[ اعلم ] أنه لما أقام دلائل التوحيد ، والنبوة ، والمعاد أولا ، ثم عقبها بذكر الإنعامات العامّة لكل البشر عقبها بذكر الإنعامات الخاصّة على أسلاف اليهود استمالة لقلوبهم ، وتنبيها على ما يدلّ على نبوة « محمد عليه الصّلاة والسّلام » من حيث كونها إخبارا عن الغيب ، موافقا لما كان موجودا في التّوراة والإنجيل من غير تعلّم ، ولا تتلمذ .
قوله :
« يا بَنِي »
منادى منصوب وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكّر سالم ، وحذفت نونه للإضافة ، وهو شبيه بجمع التّكسير لتغير مفرده ، ولذلك عاملته العرب ببعض معاملة جمع التكسير ، فألحقوا في فعله المسند إليه تاء التأنيث ، نحو : « قالت بنو فلان » ، وقال الشاعر : [ البسيط ]
424 - قالت بنو عامر خالوا بني أسد * يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام « 1 »
وأعربوه بالحركات أيضا إلحاقا له به ، قال الشاعر : [ الوافر ]
425 - وكان لنا أبو حسن عليّ * أبا برّا ونحن له بنين « 2 »
[ فقد روي بنين ] « 3 » برفع النون ، وهل لامه ياء ؛ لأنه مشتقّ من البناء ؛ لأن الابن من فرع الأب ، ومبنيّ عليه ، أو واو ؛ لقولهم : البنوّة كالأبوّة والأخوّة ؛ قولان .
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني ينظر ديوانه : ص 82 ، والإنصاف : 1 / 330 ، وتذكرة النحاة : ص 665 ، وخزانة الأدب : 2 / 130 - 132 ، 11 / 33 ، 35 ، والدرر : 3 / 19 ، وسر صناعة الإعراب : 1 / 332 ، وشرح أبيات سيبويه : 2 / 218 ، وشرح شواهد الإيضاح : ص 458 ، والشعر والشعراء : 1 / 101 ، والكتاب :
2 / 278 ، ولسان العرب ( خلا ) ، وجواهر الأدب : ص 115 ، 228 ، والخصائص : 3 / 106 ، ورصف المباني : ص 168 ، 245 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي : 1483 ، وشرح المفصل : 3 / 68 ، 5 / 104 ، واللامات : ص 109 ، وهمع الهوامع : 1 / 173 ، الدر المصون : 1 / 202 .
( 2 ) البيت لأحد أولاد علي بن أبي طالب ينظر شرح التصريح : 1 / 77 ، والمقاصد النحوية : 1 / 156 ، ولسعيد بن قيس الهمداني ينظر خزانة الأدب : 8 / 75 ، 76 ، 78 ، أوضح المسالك : 1 / 55 ، وخزانة الأدب : 8 / 60 ، الدر المصون : 1 / 202 .
( 3 ) سقط في أ .