تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقال آخر : [ الخفيف ]
4 - أيّما شاطن عصاه عكاه * ثمّ يلقى في السّجن والأكبال « 1 »
وحكى سيبويه « 2 » - رحمه اللّه - : « تشيطن » أي : فعل فعل الشّياطين ؛ فهذا كلّه يدل على أنه من « شطن » ؛ لثبوت النون ، وسقوط الألف في تصاريف الكلمة ، ووزنه على هذا : « فيعال » . وقيل : هو مشتقّ من « شاط - يشيط » أي : هاج ، واحترق ، ولا شكّ أن هذا المعنى موجود فيه ، فأخذوا بذلك أنه مشتقّ من هذه المادّة ؛ لكن لم يسمع في تصاريفه إلّا ثابت النّون ، محذوف الألف ؛ كما تقدم ، ووزنه على هذا « فعلان » ، ويترتب على القولين : صرفه وعدم صرفه ، إذا سمّي به ، وأما إذا لم يسمّ به ، فإنّه متصرف البتة ؛ لأنّ من شرط امتناع « فعلان » الصّفة ألّا يؤنّث بالتاء ، وهذا يؤنّث بها ؛ قالوا : « شيطانة » . قال ابن الخطيب : و « الشّيطان » مبالغة في الشّيطنة ؛ كما أنّ « الرّحمن » مبالغة في الرحمة . و « الرّجيم » في حقّ الشيطان « فعيل » بمعنى « فاعل » . إذا عرفت هذا ، فهذه الكلمة تقتضي الفرار من الشّيطان الرّجيم إلى الرحمن الرّحيم . قوله : « الرّجيم » نعت له على الذّمّ ، وفائدة النعت : إما إزالة اشتراك عارض في معرفة ؛ نحو : « رأيت زيدا العاقل » . وإمّا تخصيص نكرة ؛ نحو : « رأيت رجلا تاجرا » وإمّا لمجرد مدح ، أو ذمّ ، أو ترحّم ؛ نحو : « مررت بزيد المسكين » وقد يأتي لمجرد التّوكيد ؛ نحو قوله :
نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
[ الحاقة : 13 ] ولا بدّ من ذكر قاعدة في النعت ، تعمّ فائدتها : اعلم أن النعت إن كان مشتقا بقياس ، وكان معناه لمتبوعه ، لزم أن يوافقه في أربعة من عشرة ؛ أعني في واحد من ألقاب الإعراب : الرفع ، والنّصب ، والجرّ ، وفي واحد من : الإفراد ، والتثنية ، والجمع ، وفي واحد من : التّذكير ، والتأنيث ، وفي واحد من : التّعريف ، والتّنكير .
هامش
( 1 ) البيت لأمية بن أبي الصلت : ينظر ديوانه ( 51 ) ، وإعراب ثلاثين سورة من القرآن : ( 7 ) ، ومجمع البيان : 1 / 38 ، واللسان : « شطن » ، والصحاح : « شطن » ، والطبري : 1 / 76 ، والمحرر الوجيز : 1 / 59 ، والدر المصون : 1 / 48 . ( 2 ) عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء ، أبو بشر ، الملقب سيبويه : إمام النحاة ، وأول من بسط علم النحو ، ولد في إحدى قرى « شيراز » ، وقدم البصرة ، فلزم الخليل بن أحمد ففاقه ، وصنف كتابه المسمى : « كتاب سيبويه » ، من النحو لم يصنع قبله ولا بعده مثله ، ناظر الكسائي ، وأجازه الرشيد بعشرة آلاف درهم ، كان أنيقا جميلا توفي شابا ، ولد سنة 148 ه وتوفي سنة 180 ه . انظر ابن خلكان : 1 / 385 ، والبداية والنهاية : 10 / 176 ، والأعلام : 5 / 81 .