تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وركب عمر « 1 » - رضي اللّه تعالى عنه - برذونا ، فطفق يتبختر ؛ فجعل يضربه ، فلا يزداد إلا تبخترا ؛ فنزل عنه ، وقال : « ما حملتموني إلّا على شيطان » « 2 » . وقد يطلق على كلّ قوة ذميمة في الإنسان ؛ قال - عليه الصلاة والسلام - : « الحسد شيطان ، والغضب شيطان » « 3 » ؛ وذلك لأنّهما ينشئان عنه . واختلف أهل اللّغة في اشتقاقه : فقال جمهورهم : هو مشتقّ من : « شطن - يشطن » أي : بعد ؛ لأنه بعيد من رحمة اللّه تعالى ؛ وأنشد : [ الوافر ]
3 - نأت بسعاد عنك نوى شطون * فبانت والفؤاد بها رهين « 4 »
هامش
( 1 ) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى العدوي ، أبو حفص المدني ، أحد فقهاء الصحابة ، ثاني الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأول من سمي « أمير المؤمنين » شهد بدرا ، والمشاهد إلا تبوك ، وولي أمر الأمة بعد أبي بكر - رضي اللّه عنهما - ، وفتح في أيامه عدة أمصار ، أسلم بعد أربعين رجلا ، عن ابن عمر مرفوعا : « إن اللّه جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه » ، ولما دفن قال ابن مسعود : ذهب اليوم بتسعة أعشار العلم . استشهد في آخر سنة ثلاث وعشرين ، ودفن في أول سنة أربع وعشرين ، وهو ابن ثلاث وستين ، وصلى عليه صهيب ، ودفن في الحجرة النبوية ، ومناقبه جمّة . ينظر ترجمته في : تهذيب التهذيب : 7 / 438 ( 724 ) ، وتقريب التهذيب : 2 / 54 ، وخلاصة تهذيب الكمال : 2 / 268 ، والكاشف : 309 ، وتاريخ البخاري الكبير : 6 / 138 ، وتاريخ البخاري الصغير : 2 / 236 ، والجرح والتعديل : 5 / 100 ، وأسد الغابة : 4 / 145 ، والرياض المستطابة : 147 ، والاستيعاب : 3 / 1144 ، وتجريد أسماء الصحابة : 1 / 38 ، 55 ، وطبقات ابن سعد : 9 / 141 ، وطبقات الحفاظ : 628 . ( 2 ) ذكره الطبري في التفسير : 1 / 111 ، والفخر الرازي : 1 / 64 ، وابن كثير في التفسير : 1 / 16 ، 32 من رواية ابن وهب بهذا الإسناد ، وقال : إسناده صحيح ، وذكر الطبري في التاريخ : 4 / 160 نحو معناه بسياق آخر ، بدون إسناد . ( 3 ) أخرج الشطر الثاني منه أبو داود ( 2 / 287 ) من حديث عروة بن محمد ثني أبي عن جدي مرفوعا ، وأخرجه من حديث معاوية أبو نعيم في « الحلية » ( 2 / 130 ) بلفظ : الغضب من الشيطان ، والحديث ذكره العجلوني في « كشف الخفاء » : 2 / 103 بلفظ : « الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصّبر العسل » وعزاه للطبراني في الكبير ، والبيهقي في « شعب الإيمان » بسند ضعيف من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة مرفوعا ، وفي لفظ الطبراني وأبي الشيخ عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بلفظ : « الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل » لكن له شواهد منها : ما رواه الترمذي بسند ضعيف أيضا عن أبي سعيد الخدري رفعه : « الغضب جمرة في قلب ابن آدم » ، ومنها ما رواه أبو داود عن عطية السعدي رفعه : « إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار » ، ورواه أبو نعيم بسند ضعيف عن معاوية بلفظ : « الغضب من الشيطان والشيطان خلق من النار » ، ومنها : ما رواه أبو الشيخ عن أبي سعيد بلفظ : « الغضب من الشيطان ، فإذا وجده أحدكم قائما ، فليجلس ، وإن وجده جالسا ، فليضطجع » اه . ( 4 ) البيت للنابغة الذبياني : ينظر : ديوانه ( 20 ) ، والطبري : 1 / 76 ، واللسان : « شطن » ، والمحرر الوجيز : 1 / 59 ، والدر المصون : 1 / 48 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 97 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب