تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
غيره ؛ والرّجمة : أحجار القبر ، ثمّ عبر بها عنه ؛ وفي الحديث : « لا ترجّموا قبري » ، أي : لا تضعوا عليه الرّجمة . ويجوز أن يكون بمعنى « فاعل » ؛ لأنه يرجم غيره بالشرّ ، ولكنّه بمعنى « مفعول » أكثر ، وإن كان غير مقيس . ثم في كونه مرجوما وجهان : الأول : أن معنى كونه مرجوما كونه ملعونا من قبل اللّه تعالى ؛ قال اللّه تعالى :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
[ الحجر : 34 ] واللّعن يسمّى رجما . وحكى اللّه تعالى - عن والد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أنه قال :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
قيل : عنى بقوله الرّجم بالقول . وحكى اللّه - تعالى - عن قوم نوح عليه السلام أنهم قالوا :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
[ الشعراء : 116 ] وفي سورة يس :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ
[ يس : 18 ] . والوجه : أن الشيطان إنما وصف بكونه مرجوما ؛ لأنه - تعالى - أمر الملائكة برمي الشّياطين بالشّهب والثّواقب ؛ طردا لهم من السّموات ، ثم وصف بذلك كلّ شرّير متمرّد وأما قوله في بعض وجوه الاستعاذة : إنّ اللّه هو السّميع العليم ، ففيه وجهان : الأول : أن الغرض من الاستعاذة الاحتراز من شر الوسوسة ، ومعلوم أنّ الوسوسة كأنها كلام خفيّ في قلب الإنسان ، ولا يطلع عليها أحد ، فكأن العبد يقول : يا من هو يسمع كلّ مسموع ، ويعلم كلّ سرّ خفيّ أنت تعلم وسوسة الشيطان ، وتعلم غرضه منها ، وأنت القادر على دفعها عنّي ، فادفعها عنّي بفضلك ؛ فلهذا السّبب كان ذكر السّميع العليم أولى بهذا الموضع من سائر الأذكار . الثاني : أنّه إنما تعيّن هذا الذّكر بهذا الموضع ؛ اقتداء بلفظ القرآن ؛ وهو قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأعراف : 200 ] . وقال في حم السّجدة :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ فصلت : 36 ] .

فصل في احتجاج المعتزلة لإبطال الجبر

قال ابن الخطيب - رحمه اللّه تعالى - : قالت المعتزلة « 1 » قوله :
« أَعُوذُ بِاللَّهِ »
يبطل القول بالجبر من وجوه :
هامش
( 1 ) أساس نشأتهم « واصل بن عطاء » مع أستاذه « الحسن البصري » في حكم مرتكب الكبيرة ، وإليه تنسب طائفة المعتزلة ، وطريقهم في البحث : تحكيم العقل في كل شيء ، ومحاولة الوصول عن طريقه إلى كل شيء ، ولهم فضل عظيم في الدفاع عن الإسلام ، لأنهم قاوموا أصحاب العقائد الباطنة والأديان الأخرى بالحجة والبرهان . -