الأول : المستثنى من الموجب والمقدّم ، والمكرر والمنقطع عند « الحجاز » مطلقا ، والواقع بعد « لا يكون » و « ليس » و « ما خلا » و « ما عدا » عند غير الجرميّ « 1 » ؛ نحو : « قام القوم إلّا زيدا » ، و « ما قام إلّا زيدا القوم » ، و « ما قام أحد إلّا زيدا إلا عمرا » ، و « قاموا إلّا حمارا » و « قاموا لا يكون زيدا » أو « ليس زيدا » و « ما خلا زيدا » و « ما عدا زيدا » .
الثاني : المستثنى ب « غير » و « سوى » و « سوى » و « سواء » .
الثالث : المستثنى ب « عدا » و « حاشا » و « خلا » .
الرابع : المستثنى من غير الموجب ؛ نحو :
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ
[ النساء : 66 ] .
و « إبليس » اختلف فيه ، فقيل : إنه اسم أعجمي منح من الصّرف للعلمية والعجمة ، وهذا هو الصّحيح ، قاله « الزّجاج » وغيره ؛ وقيل : إنه مشتقّ من « الإبلاس » وهو اليأس من رحمة اللّه - تعالى - والبعد عنها ؛ قال : [ السريع أو الرجز ]
385 - . . . * وفي الوجوه صفرة وإبلاس « 2 »
ووزنه عند هؤلاء : « إفعيل » ؛ واعترض عليهم بأنه كان ينبغي أن يكون منصرفا ، وأجابوا بأنه أشبه الأسماء الأعجميّة لعدم نظيره في الأسماء العربية ؛ ورد عليهم بأن مثله في العربية كثير ؛ نحو : « إزميل » و « إكليل » و « إغريض » و « إخريط » .
وقيل : لما لم يقسم به أحد من العرب ، صار كأنه دخيل في لسانهم ، فأشبه الأعجمية ، وفيه بعد .
فصل في جنس إبليس
اختلفوا في « إبليس » .
فقال أكثر المتكلمين والمعتزلة : إنه لم يكن من الملائكة ، وهو مرويّ عن ابن عبّاس ، وابن زيد ، والحسن ، وقتادة - رضي اللّه عنهم - قالوا : « إبليس أبو الجنّ كما أن آدم أبو البشر ، ولم يكن ملكا فأشبه الحرف » .
وقال شهر بن حوشب ، وبعض الأصوليين : « كان من الجن الذين كانوا في الأرض ، وقاتلهم الملائكة فسبوه صغيرا وتعبّد مع الملائكة وخوطب » .
وحكاه الطبري ، وابن مسعود ، وابن جريح ، وابن المسيب ، وقتادة وغيرهم ، وهو
هامش
( 1 ) صالح بن إسحاق أبو عمر الجرمي البصري مولى جرم بن زبان من قبائل اليمن انتهى إليه علم النحو في زمانه ، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين .
ينظر : بغية الوعاة : 2 / 8 - 9 .
( 2 ) ينظر البيت في الخصائص : ( 1 / 360 ) ، الأشموني : ( 1 / 267 ) ، الطبري : ( 1 / 510 ) ، اللسان « بلس » ، الدر المصون : ( 1 / 187 ) .