تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وتحرزت بالمفرد عن المضاف نحو : يا عبد اللّه ، ومن الشبيه به ، وهو عبارة عما كان الثّاني فيه من تمام معنى الأوّل نحو : « يا خيرا من زيد » و « يا ثلاثة وثلاثين » ، وبالمعرفة من النكرة المقصودة ؛ نحو قوله : [ الطويل ]
375 - فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا « 1 »
فإن هذه الأنواع الثلاثة معربة نصبا . « أنبئهم » فعل أمر ، وفاعل ، ومفعول ، والمشهور « أنبئهم » مهموز مضموما ، وقرىء « 2 » بكسر الهاء . ويروى عن « ابن عامر » ، كأنه أتبع الهاء لحركة « الباء » ، ولم يعتد ب « الهمزة » ، لأنها ساكنة ، فهي حاجز غير حصين . وقرىء « 3 » بحذف الهمزة ، ورويت عن « ابن كثير » ، قال « ابن جنّيّ » هذا على إبدال الهمزة ياء ، كما تقول : أنبيت كأعطيت ، قال : وهذا ضعيف في اللّغة ؛ لأنه بدل لا تخفيف ، والبدل عندنا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر . وهذا من أبي الفتح غير مرض ، لأن البدل جاء في سعة الكلام ، حكى « الأخفش » في « الأوسط » أنهم يقولون في أخطأت : أخطيت ، وفي توضأت : توضيت . قال : وربما حرّكوه إلى « الواو » ، وهو قليل قالوا : « رفوت » في « رفأت » ، ولم أسمع « رفيت » . إذا تقرر ذلك ، فللنحويين في صرف العلّة المبدل من الهمزة نظر في أنه هل يجرى مجرى العلّة الأصلي أم ينظر إلى أصله ؟ ورتبوا على ذلك أحكاما ، ومن جملتها : هل يحذف جزما كالحرف غير المبدل أم لا نظرا إلى أصله ؟ واستدل بعضهم على حذفه جزما بقول زهير : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) البيت لعبد يغوث بن وقاص ينظر خزانة الأدب : 2 / 194 ، 195 ، 197 ، والكتاب : 2 / 200 ، ولسان العرب ( عرض ) ، والمقاصد النحوية : 4 / 206 ، والعقد الفريد : 5 / 229 ، وشرح التصريح : 2 / 167 ، والأشباه والنظائر : 6 / 243 ، وشرح اختيارات المفضل : ص 767 ، خزانة الأدب : 1 / 413 ، 9 / 223 ، والمقتضب : 4 / 4204 ، ورصف المباني : ص 137 ، وشرح الأشموني : 2 / 445 ، وشرح شذور الذهب : ص 145 ، وشرح ابن عقيل : ص 515 ، وشرح قطر الندى : ص 203 ، الدر المصون : 1 / 184 . ( 2 ) ونسبها أبو علي الفارسي إلى ابن كثير ، وقال : قال أحمد : هذا خطأ لا يجوز . انظر الحجة للقراء السبعة : 2 / 6 - 7 ، والسبعة : 153 ، والبحر المحيط : 1 / 298 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 386 ، والدر المصون : 1 / 184 ، وإعراب القراءات : 1 / 82 . ( 3 ) وهي قراءة ابن كثير من طريق القواس ، وقراءة الحسن والأعرج . انظر المحرر الوجيز : 1 / 122 ، والبحر المحيط : 1 / 298 ، والدر المصون : 1 / 184 ، والمحتسب : 1 / 66 .