تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
ولقائل القول الأول أن يجيب عنه بأن هذا نكرة لا معرفة ، وهو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية ، فلا ينصرف والناصب له فعل مقدر لا يجوز إظهاره ، وقد روي عن الكسائيّ أنه جعله منادى تقديره : يا سبحانك ومنعه جمهور النحويين وإضافته - هنا - إلى المفعول ؛ لأن المعنى : نسبحك نحن . وقيل : بل إضافته للفاعل ، والمعنى تنزّهت وتباعدت من السّوء . وسبحانك العامل فيه في محلّ نصب بالقول . قوله :
« لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا »
كقوله :
لا رَيْبَ فِيهِ *
و « إلّا » حرف استثناء ، و « ما » موصولة ، و « علمتنا » صلتها ، وعائدها محذوف ، على أن يكون « علم » بمعنى « معلوم » ، ويجوز أن تكون مصدرية ، وهي في محلّ نصب على الاستثناء ، ولا يجوز أن تكون منصوبة بالعلم الذي هو اسم « لا » ؛ لأنه إذا عمل كان معربا . وقيل : في محلّ رفع على البدل من اسم « لا » على الموضع . وقال ابن عطية : هو بدل من خبر التبرئة كقولهم : « لا إله إلا اللّه » ، وفيه نظر ؛ لأن الاستثناء إنّما هو من المحكوم عليه بقيد الحكم لا من المحكوم به . ونقل هو عن « الزّهراوي » : أن « ما » منصوبة ب « علمتنا » بعدها ، وهذا غير معقول ؛ لأنه كيف ينتصب الموصول بصلته وتعمل فيه ؟ . قال أبو حيان : إلّا أن يتكلّف له وجه بعيد ، وهو أن يكون استثناء منقطعا بمعنى لكن ، وتكون « ما » شرطية ، و « علمتنا » ناصب لها ، وهو في محل جزم بها ، والجواب محذوف ، والتقدير : « لكن ما علمتنا علمناه » . قوله :
« إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
.

فصل الضمير يحتمل ثلاثة أوجه :

أحدها : أن يكون تأكيدا لاسم « إنّ » ، فيكون منصوب المحل ، وأن يكون مبتدأ ، وخبره ما بعده ، والجملة خبر « إنّ » ، وأن يكون فصلا ، وفيه الخلاف المشهور . وهل له محل من الإعراب أم لا ؟ وإذا قيل : إن له محلّا ، فهل بإعراب ما قبله كما قال الفراء « 1 » ، فيكون في محل نصب ، أو بإعراب ما بعده فيكون في محل رفع كقول الكسائي ؟ قوله : « الحكيم » خبر ثان أو صفة « العليم » ، وهما « فعيل » بمعنى « فاعل » وفيهما من المبالغة ما ليس فيه .
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 148 ، 2 / 238 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 521 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب