تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
353 - أبلغ النّعمان عنّي مألكا * أنّه قد طال حبسي وانتظاري « 1 »
فأصل ملك : مألك ، ثم قلبت العين إلى موضع « الفاء » ، و « الفاء » إلى موضع « العين » على وزن « معفل » ثم نقلت حركة « الهمزة » إلى « اللام » ، وحذفت « الهمزة » تخفيفا ، فيكون وزن ملك : « معلا » بحذف الفاء . ومنهم من قال : هو مشتقّ من « لأك » أي : أرسل أيضا ، ففاؤه لام ، وعينه همزة ، ثم نقلت حركة الهمزة ، وحذفت كما تقدّم ، ويدلّ على ذلك أنه قد نطق بهذا الأصل قال : [ الطويل ]
354 - فلست لإنسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السّماء يصوب « 2 »
ثم جاء الجمع على الأصل ، فردّت الهمزة على كلا القولين ، فوزن « ملائكة » على هذا القول « مفاعلة » ، وعلى القول الذي قبله « معافلة » بالقلب . وقيل : هو مشتقّ من : « لاكه - يلوكه » إذا « أداره - يديره » ؛ لأن الملك يدير الرسالة في فيه ، فأصل ملك : ملوك ، فنقلت حركة « الواو » إلى « اللام » الساكنة قبلها ، فتحرك حرف العلّة ، وانفتح ما قبله فقلب « ألفا » ، فصار : ملاكا مثل : « مقام » ، ثم حذفت الألف تخفيفا ، فوزنه : « مفل » بحذف العين ، وأصل « ملائكة » : « ملاوكة » ، فقلبت « الواو همزة » ، ولكن شرط قلب الواو والياء همزة بعد ألف مفاعل أن تكون زائدة نحو : « عجائز » و « رسائل » ، على أنه قد جاء ذلك في الأصل قليلا قالوا : « مصائب » و « منائر » ، وقرىء شاذّا : معائش [ الأعراف : 10 ] بالهمز ، فهذه خمسة أقوال . السّادس : قال النضر بن شميل « 3 » : لا اشتقاق ل « الملك » عند العرب « والهاء » في « ملائكة » لتأنيث الجمع ، نحو : « صلادمة » . وقيل : للمبالغة ك « علّامة » و « نسّابة » ، وليس بشيء ، وقد تحذف هذه الهاء شذوذا ؛ قال الشاعر : [ الطويل ] 355 - أبا خالد صلّت عليك الملائك « 4 »
هامش
( 1 ) البيت لعدي بن زيد ينظر ديوانه : ص 93 ، خزانة الأدب : 8 / 513 ، الاشتقاق : ص 26 ، والأغاني : 2 / 94 ، شرح شواهد المغني : 2 / 658 ، الشعر والشعراء : 1 / 235 ، والمنصف : 2 / 104 ، جمهرة اللغة ص 982 ، الممتع في التصريف : 1 / 119 ، المحتسب : 1 / 44 ، مجمع البيان : 1 / 159 ، الزجاج : 1 / 80 ، القرطبي : 1 / 262 ، الطبري : 1 / 426 ، الدر المصون : 1 / 175 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني التميمي ، أبو الحسن : أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب ورواية الحديث وفقه اللغة ، ولد ب « مرو » ( من بلاد خراسان ) سنة 122 ه . من مصنفاته : « الصفات » كبير ، في صفات الإنسان والبيوت والجبال والإبل والغنم والطير والكواكب والزروع ، و « كتاب السلاح » و « المعاني » و « غريب الحديث » و « الأنواء » . وتوفي ب « مرو » سنة 203 ه . ينظر الأعلام : 338 ، وفيات الأعيان : 2 / 161 ، غاية النهاية : 2 / 341 . ( 4 ) لم نهتد إلى قائله ولا إلى تمامه ، وينظر المنصف : 2 / 103 ، والبحر المحيط : 1 / 284 ، الدرر : ( 1 / 251 ) ، الدر المصون : ( 1 / 176 ) .