الثاني : أنه منصوب ب « اذكر » مقدرا ، وقد تقدم أنه لا يتصرّف ، فلا يقع مفعولا .
الثالث : أنه منصوب ب « خلقكم » المتقدّم في قوله :
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ البقرة : 21 ] والواو زائدة . وهذا ليس بشيء لطول الفصل .
الرابع : أنه منصوب ب « قال » بعده ، وهذا فاسد ؛ لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف .
الخامس : أنه زائد ، ويعزى لأبي عبيدة .
السادس : أنه بمعنى « قد » .
السابع : أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : ابتداء خلقكم وقت قول ربك .
الثامن : أنه منصوب بفعل لائق تقديره : ابتدأ خلقكم وقت قوله ذلك .
وهذان ضعيفان ، لأن وقت ابتداء الخلق ليس وقت القول ، وأيضا فإنه لا يتصرف .
التاسع : أنه منصوب ب « أحياكم » مقدرا ، وهذا مردود باختلاف الوقتين أيضا .
و « للملائكة » متعلّق ب « قال » واللّام للتبليغ . و « ملائكة » جمع « ملك » ، واختلف في « ملك » على ستة أقوال ، وذلك أنهم اختلفوا في ميمه ، هل هي أصلية أو زائدة ؟
والقائلون بأصالتها اختلفوا .
فقال بعضهم : « ملك » وزنه « فعل » من الملك ، وشذّ جمعه على « فعائلة » ، فالشذوذ في جمعه فقط .
وقال بعضهم : بل أصله « ملأك » ، والهمزة فيه زائدة ك « شمأل » ، ثم نقلت حركة الهمزة إلى « اللام » ، وحذفت الهمزة تخفيفا ، والجمع جاء على أصل الزيادة ، فهذان قولان عند هؤلاء .
والقائلون بزيادتها اختلفوا أيضا :
فمنهم من قال : هو مشتقّ من « ألك » أي : أرسل ، ففاؤه همزة ، وعينه لام ؛ ويدلّ عليه قوله : [ المنسرح ]
351 - أبلغ أبا دختنوس مألكة * عن الّذي قد يقال ملكذب « 1 »
وقال الآخر : [ الرمل ]
352 - وغلام أرسلته أمّه * بألوك فبذلنا ما سأل « 2 »
وقال آخر : [ الرمل ]
هامش
( 1 ) ينظر الخصائص : ( 1 / 311 ) ( 3 / 375 ) الأمالي الشجرية : ( 1 / 97 ، 386 ) ، المفصل : ( 8 / 35 ) ، ( 9 / 100 ، 116 ) ، اللسان ألك ، الدر المصون : ( 1 / 175 ) .
( 2 ) ينظر ديوان لبيد : ( 178 ) ، الخصائص : ( 3 / 275 ) ، المنصف : ( 2 / 114 ) ، التبيان : ( 1 / 46 ) ، مجمع البيان : ( 1 / 159 ) ، ابن الجوزي : ( 1 / 58 ) ، القرطبي : ( 1 / 262 ) ، الطبري : ( 1 / 446 ) ، اللسان :
ألك ، الدر المصون : ( 1 / 175 ) .