تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وشذّ دخول حرف الجر عليها ، قالوا : « على كيف تبيع الأحمرين » . وكونها شرطا قليل ، ولا يجزم بها خلافا للكوفيين ، وإذا أبدل منها اسم ، أو وقع جوابا ، فهو منصوب إن كان بعدها فعل متسلّط عليها نحو كيف قمت ؟ أصحيحا أم سقيما ؟ وكيف سرت ؟ فتقول : راشدا ، وإلا فمرفوعان نحو : كيد زيد ؟ أصحيح أم سقيم ؟ وإن وقع بعدها اسم مسؤول عنه بها ، فهو مبتدأ ، وهي خبر مقدم ، نحو : كيف زيد ؟ وقد يحذف الفعل بعدها ، قال تعالى :
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا
[ التوبة : 8 ] أي : كيف توالونهم ؟ . وكيف في هذه الآية منصوبة على التشبيه بالظرف عند سيبويه ، أي : في أي حالة تكفرون ؟ وعلى الحال عند الأخفش . أي : على أي حال تكفرون ؟ والعامل فيها على القولين « تكفرون » ، وصاحب الحال الضمير في « تكفرون » . ولم يذكر أبو البقاء غير مذهب الأخفش ، ثم قال : والتقدير : معاندين تكفرون ؟ وفي هذا التقدير نظر ؛ إذ يذهب معه معنى الاستفهام المقصود به التعجّب ، أو التوبيخ ، أو الإنكار . قال الزمخشري « 1 » بعد أن جعل الاستفهام للإنكار : وتحريره أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها ، وقد علم أن كلّ موجود لا بدّ له من حال ، ومحال أن يوجد بغير صفة من الصفات كان إنكارا لوجوده على الطريق البرهاني . وفي الكلام التفات من الغيبة في قوله
« وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا »
إلى آخره إلى الخطاب في قوله : « تكفرون » و « كنتم » . وفائدته : أن الإنكار إذا توجّه إلى المخاطب كان أبلغ . وجاء « تكفرون » مضارعا لا ماضيا ؛ لأن المنكر الدّوام على الكفر ، والمضارع هو المشعر بذلك ، ولئلا يكون ذلك توبيخا لمن آمن بعد كفر . و « كفر » يتعدّى بحرف الجر نحو : « تكفرون باللّه »
تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
[ آل عمران : 70 ]
كَفَرُوا بِالذِّكْرِ
[ فصلت : 41 ] وقد يتعدّى بنفسه في قوله تعالى :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ
[ هود : 18 ] وذلك لما ضمن معنى جحدوا . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون هذا الخطاب لأهل الكتاب ، وهم لم يكفروا باللّه ؟ فالجواب أنهم [ لما ] « 2 » لم يسمعوا أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولم يصدقوه فيما جاء به ، فقد أشركوا ؛ لأنهم لم يقروا بأن القرآن من عند اللّه ، ومن يزعم أن القرآن من كلام البشر ، فقد أشرك باللّه ، وصار ناقضا للعهد .
هامش
( 1 ) ينظر الكشاف : 1 / 121 . ( 2 ) سقط في ب .