والموثق : الميثاق والمواثقة والمعاهدة ؛ ومنه قوله تعالى :
وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ
[ المائدة : 7 ] .
فصل في النقض
النقض إفساد ما أبرمته من بناء أو حبل أو عهد ، والرجوع به إلى الحالة الأولى .
والنقاضة : ما نقض من حبل الشعر ، والمناقضة في القول : أن يتكلّم بما يناقض معناه ، والنّقيضة في الشّعر ما ينقض به .
والنّقض : المنقوض ، واختلف النّاس في هذا العهد ، فقيل : هو الذي أخذه اللّه على بني آدم - عليه السّلام - حين استخرجهم من ظهره .
قال المتكلمون : « هذا ساقط » ؛ لأنّه - تعالى - لا يحتج على العباد بعهد وميثاق لا يشعرون به ، كما لا يؤاخذهم بالسّهو والنسيان وقيل : هو وصيّة اللّه - تعالى - إلى خلقه ، وأمره إياهم بها أمرهم به من طاعته ، ونهيه إياهم عما نهاهم من معصيته في كتبه على ألسنة رسله ، ونقضهم ذلك ترك العمل به ، وقيل : بل نصب الأدلّة على وحدانيته بالسموات ، والأرض ، وسائر الصنعة ، وهو بمنزلة العهد ، ونقضهم ترك النّظر في ذلك .
وقيل : هو ما عهده إلى من أوتي الكتاب أن يبينوا نبوّة محمد عليه السّلام ، ولا يكتموا أمره ، فالآية على هذا في أهل الكتاب .
وقال أبو إسحاق الزّجّاج : عهده جلّ وعزّ ما أخذه على النّبيين ومن تبعهم ، ألّا يكفروا بالنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ودليل ذلك :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
إلى قوله :
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
[ آل عمران : 81 ] أي : عهدي .
قوله : « ويقطعون » عطف على « ينقضون » فهي صلة أيضا ، و « ما » موصولة ، و
« أَمَرَ اللَّهُ بِهِ »
صلتها وعائدها .
وأجاز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير عليها إلّا عند أبي الحسن وابن السراج وهي مفعولة ب « يقطعون » والقطع معروف ، والمصدر - في الرّحم - القطيعة ، يقال : قطع رحمه قطيعة فهو رجل قطع وقطعة ، مثل « همزة » ، وقطعت الحبل قطعا ، وقطعت النهر قطوعا ، وقطعت الطير قطوعا ، وقطاعا ، وقطاعا إذا خرجت من بلد إلى بلد .
وأصاب الناس قطعة : إذا قلت مياههم ، ورجل به قطع أي انبهار .
هامش
- ص 65 ، وبلا نسبة في إصلاح المنطق : ص 138 ، والخصائص : 3 / 157 ، وشرح الأشموني : 3 / 715 ، وشرح شافية ابن الحاجب : 1 / 210 ، وشرح شواهد الشافية : ص 95 ، وشرح المفصل : 5 / 122 ، الدر المصون : 1 / 169 .